والدعوى ( هتك اللّه ستره في العلانية ) عقوبة له . ( سمعت عبد اللّه بن يوسف يقول :
سمعت أبا الحسين محمد بن عبد العزيز المؤذن يقول : سمعت محمد بن محمد الجرجاني يقول : سمعت علي بن محمد يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : تزكية الأشرار لك هجنة ) أي : قبح ونقص ( بك وحبهم لك عيب عليك ) لأن ذلك يدل على موافقتك لهم فيما هم فيه إذ لو نصحتهم ، وأنكرت عليهم أبعدوك وكرهوك ( وهان عليك ) غالبا ( من احتاج إليك ) وسألك إذ احتياج الشخص إلى الخلق ، وعدم الزهد فيما بأيديهم يؤدي إلى هوانه عليهم إلا من اصطفاه اللّه ممن إذا احتاج إليهم أحد ساعدوه بأنفسهم وأموالهم ودعوا اللّه له أن يمده بعونه ويغنيه عنهم ، وقليل ما هم بخلاف الاحتياج إلى اللّه وسؤاله لا هوان فيه على أحد ، ومن كلام يحيى : بئس
شرح
( قوله : في السر ) أي حيث دنسه بالعيوب ، فحجبه ذلك عن مطالعة الغيوب ، وأوقعه في عظيم الذنوب ، وفي الحقيقة يعلم أنه إنما خان نفسه أشد الخيانة . ( قوله : بالمراءاة والدعوى ) أي بأن كان فعله بمرأى من الناس في حالة ميل نفسه إلى حب المحمدة منهم له ، أو اعتقادهم فيه أو غير ذلك من المقاصد الدنيئة التي لا تجدي بل تضر .
( قوله : هتك اللّه ستره في العلانية ) أي فضحه على رؤوس الاشهاد في الأخرى ، بل قد يحصل له ذلك في الأولى واللّه أعلم . ( قوله : تزكية الأشرار الخ ) أي تطهير الإنسان ، ممن ظهر بالشر والقبيح من القول والفعل ، وقوله : هجنة أي نقص فهي في الحقيقة من التلويث ، حيث هي من إغواء الخبيث ، فلا تدل هذه التزكية إلا على القبح ، والنقص في المزكى لأنها لا تنشأ غالبا إلا عن ميل قلوبهم إليه ، وهو لا سبيل إليه إلا بالموافقة لأغراضهم الفاسدة ، فالذي يظهر أن معاملته كمعاملتهم ، وأخلاقه مثل أخلاقهم ، وهم قد ظهروا بالشرور ، فإن كان موافقا في الباطن مخالفا في الظاهر ، فهو حينئذ أشد عذابا لهم بإشارة خبر : « إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة من يرى الناس أن فيه خيرا ، ولا خير فيه » فتأمل . ( قوله : وهان عليك الخ ) أي وإلى التنزه عن هذا أشار صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : « اليد العليا خير من اليد السفلى » « 1 » فالذي ينبغي حمل النفس على علو الهمة بترك التطلع لما في أيدي الناس ، والرّجوع في جميع الحاجات إلى الحق سبحانه وتعالى . ( قوله : بئس الصديق الخ ) أقول ، وحيث كان كذلك فينبغي الرجوع إلى اللّه ، حيث ذلك بهذا المعنى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( وصايا 9 ) ( رقاق 11 ) ( زكاة 18 ) ( نفقات 2 ) ومسلم ( زكاة 94 - 97 ، 106 ) وأبو داود ( زكاة 28 ) والترمذي ( زكاة 38 ) ( زهد 32 ) ( قيامة 29 ) والنسائي ( زكاة 50 ، 52 ، 53 ، 60 ، 93 ) والدارمي ( زكاة 32 ) والموطأ ( صدقة 8 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 4 ، 27 ، 98 ، 122 ، 152 ، 230 ، 243 ، 278 ، 288 ، 319 ، 62 ، 394 ، 434 ، 475 ، 476 ، 480 ، 501 ، 524 ، 527 ، 330 ، 346 ، 402 ، 403 ، 434 ، 5 ، 262 ) .