تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
زائدة في النسبة ( الواعظ نسيج وحده ) أي : لا نظير له ( في وقته ) من علم وغيره ( له لسان ) أي : كلام متين ( في الرجاء ) الآتي بيانه في بابه ( خصوصا و ) له كلام قويم ( في المعرفة ) باللّه تعالى ( خرج إلى بلخ وأقام بها مدة ، ورجع إلى نيسابور ، ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائتين ) وقبره بها يستشفى به وكانوا ثلاثة أخوة يحيى وإبراهيم وإسماعيل ، وكلهم زهاد ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبيد اللّه بن محمد بن أحمد بن حمدان العكبري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن السري يقول : سمعت أحمد بن عيسى يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول كيف يكون زاهدا من لا ورع له ) إذ الورع ترك الشبهات ، والزهد ترك الحلال كما سيأتي في بابيهما وإليها أشار هنا بقوله : ( تورّع عما ليس لك ) أخذه شرعا ( ثم ازهد فيما لك ) أخذه شرعا ( وبهذا الإسناد قال جوع التوّابين تجربة ) لهم هل يصبرون عن الطعام فإن عملهم على خلاف العادة ( وجوع الزاهدين سياسة ) أي : قيام على أنفسهم بما يصلحهم لا بما يتعودون به الجوع ، فإن أنفسهم معرضة عن الطعام بزهدها ( وجوع الصديقين تكرمة ) من اللّه لهم حيث أشغلهم بذكره ومناجاته ودوام أنسه وتلذذهم بما
شرح
( قوله : الواعظ ) أي الذي يأتي بكلام فصيح يشتمل على وعد ووعيد مع ترغيب وترهيب . ( قوله : نسيج وحده ) أي عملا وعلما . ( قوله : له لسان أي كلام متين في الرجا ) أي له منطق حسن في بيان حقيقة الرجاء ، وتفاصيل أحواله ومقامات من اتصف به ، والرجاء هو المعبر عنه بالبسط ، كما أن الخوف يعبر عنه بالقبض . ( قوله : وله كلام قويم في المعرفة باللّه تعالى ) أي العلوم الإجمالية المشار إليها في الكتاب العزيز بنون ، والتفصلية المشار إليها فيه أيضا بقوله :وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ[ القلم : 1 ] فافهم . ( قوله : وله كلام قويم في المعرفة الخ ) أي في بيان حقيقتها وثمرتها العاجلة والآجلة . ( قوله : ترك الشبهات ) أي وذلك إنما يتم بمفارقة جميع المألوفات من العادات امتثالا للشارع الأعظم ، وعملا بسنة النبي الأكرم صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : والزهد ترك الحلال ) أي ترك ما زاد عن الحاجة منه شغلا عنه بطلب الدرجات ، ورفيع المقامات ، فمن زعم أنه من الزاهدين مع عدم كف نفسه عما فيه شبهة ، فهو من الكذابين المغرورين . ( قوله : تورع الخ ) الأمر في الأوّل محتم ، وفي الثاني مندوب الرسول الأفخم . ( قوله : جوع التوابين الخ ) يشير إلى أن مقامات الجوع ثلاثة امتحان ، وناموس وكرامة ، فالأول مرجو النفع ، والثاني يرجع غالبا إليه ، والثالث من نوع الكرامة ، حيث كان الترك لما هو أعظم . ( قوله : جوع التوابين ) أي كثيرين التوبة ، والرجوع إلى اللّه تعالى . ( قوله : وجوع الزاهدين سياسة ) أي من جهة أنهم تغلبوا على أنفسهم بالقهر لها إرجاعا للأرشد والأنفع . ( قوله : وجوع الصديقين ) أي الواصلين