تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أي : بالذبح أي بألمه ( قلبي ) لاشتغاله بمناجاة اللّه تعالى ، وبالنظر لما تجريه المقادير كما قال ( بل كنت أنظر ما ذا يحكم اللّه تعالى ( فيّ ) فبينما هو يطلب السكين من خفه أصابه ) في حلقه ( سهم غرب ) بإسكان الراء أي : أتاه من حيث لا يدري ( فقتله وطرحه عني فقمت ) إليه وأخذت السكين من يده فذبحته بها فمن كان قلبه مع اللّه رأى منه ما لم يره من الآباء والأمهات ، وفي هذه الحكاية دلالة على كمال التثبت ، وقوة اليقين بأنه لا يجري على العبد إلا ما سبقت به المقادير . ( سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر منصور بن محمد بن إبراهيم الفقيه يقول : سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير يقول : روي عن حاتم أنه قال : من دخل في مذهبنا هذا ) أي علم التصوف ( فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت موتا أبيض وهو الجوع ) سمي أبيض لأنه يحيي القلب ويصفيه للذكر ( وموتا أسود وهو احتمال الأذى من الخلق ) سمي أسود لما يلحق الإنسان به من الغم وعدم الانتصار للنفس ( وموتا أحمر وهو العمل الخالص من الشوب ) وفي نسخة الاقتصار على قوله وهو العمل ( ومخالفة الهوي ) سمي أحمر بلون الدم الحاصل بالجرح والقطع لمخالفته
شرح
الحكاية ما يدل على قوة إيمانه ، وصدق يقينه ، وطمأنينة قلبه لما تجري به أحكام ربه ، واللّه أعلم . ( قوله : لم يشتغل به الخ ) أي لكونه كان مصطلما في أرائك التوحيد ، وفي حظائر الأسماء الإلهية . ( قوله : ما ذا يحكم اللّه تعالى ) أي ما ذا يظهره من آثار القضاء ، والقدر الأزليين . ( قوله : أصابه سهم الخ ) أي بسر قوله سبحانهإِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا[ الحج : 38 ] . ( قوله : فمن كان قلبه مع اللّه الخ ) أي من كان قلبه متعلقا به مراقبا له ، رأى منه أي حصل له من مظاهر رحمته وإحسانه ما لم يره من الآباء والأمهات على أن التعبير بهما للتقريب للعقول بحسب المألوف . ( قوله : بأنه لا يجري الخ ) أي كما يدل له خبر « ما أصابك لم يكن ليخطئك » الحديث . ( قوله : من دخل في مذهبنا الخ ) أي من أراد سبيل التصوف ، فليجعل في نفسه الخ أي فليحمل نفسه على هذه الخصال عسى أن تصله نفحات الأفضال ، إذ هي قد تعينت للسلوك ، ورفع المملوك إلى درجة الملوك . ( قوله : لأنه يحيي القلب ) أي يكون سببا في حياته ، أي والشبع يميته ويقسيه ويظلمه ، إذ البطنة تميت الفطنة . ( قوله : وهو احتمال الأذي الخ ) أي تحمله من الخلق أقول ، ومما يسهل ذلك شهود مصدر الأفعال سبحانه وتعالى قال تعالى :وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ[ الأنعام : 112 ] . ( قوله : وهو العمل الخالص من الشوب ) أي شائبة الالتفات إلى الغير ، حتى من شهود حسن الفعل بل ، ومن طلب عوض عليه منه تعالى . ( قوله : ومخالفة الهوى ) أي ميل النفس ، وذلك إنما يتحقق بالفناء عن حظوظها ، وعاداتها في كل شيء .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 181 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على