نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 183
( ومنهم أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي ) نسبة إلى الري مدينة مشهورة والزاي لما لا يعني ، وقوله : وإذا سكت يعني عن العمل ، فانظر علم اللّه فيك أي فليكن سكوتك تفكرا في المصنوعات تكن مأجورا في حالة السكوت ، كما كنت مأجورا في حالة العمل ، واللّه يتولى هداك . [ ومنهم أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي ] ( قوله : ومنهم أبو زكريا يحيى بن معاذ الخ ) قال بعضهم : كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر له سطوة تكف الأيدي عن الجور ومهابة تزعزع كل جبار لزم الحدود توقيا من المعاد ، واستلذ السهاد تحريا للوداد ، واحتمل الشدائد توصلا إلى المعتاد ، ومن كلامه أنه قال : مفاوز الدنيا تقطع بالإقدام ومفاوز الآخرة بالقلوب ، وقال : من استفتح باب المعاش بغير مفاتيح الأقدار ، وكل إلى الخلق ، وقال : الوحدة جليس الصديقين ، وقال : من خالط الناس داراهم ، ومن داراهم راءاهم ، وقال : العارف يشتغل بربه عن مفاخرة الأشكال في مجالس العطايا ، وعن منازعة الأضداد في مجالس البلايا ، وقال : زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها ، وقال : العقلاء ثلاثة من ترك الدنيا قبل أن تتركه وهيأ قبره قبل أن يدخله ، وأرضى خالقه قبل أن يلقاه ، وقال : العمال أربعة تائب وزاهد ومشتاق وواصل ، فالتائب محجوب بتوبته ، والزاهد بزهده ، والمشتاق بحاله ، والواصل لا يحجبه عن الحق شيء ، وقال : إذا لم يكن الإيمان هادما للسيئات كما أن الكفر هادم للحسنات لما فضل الإيمان ، وقال : لا يفلح من شممت منه رائحة الرياسة ، وقال : مصيبتان لم يسمع بمثلهما للعبد في ماله عند موته يؤخذ منه كله ، ويسأل عنه كله ، وقال لا تستبطىء الإجابة إذا دعوت ، وإن تسددت طرقها بالذنوب ، وأكل الحرام ، وقال : الدنيا قنطرة الآخرة ، فاعبروها ولا تعمروها ، وقال : ليس من العقل بنيان القصور على الجسور ، وقال : حقيقة المحبة لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء ، وقال أخوك من عرفك العيوب ، وصديقك من حذرك الذنوب ، وقال : عجب ممن يحزن على نقص ماله ، ولا يحزن على نقص عمره ، وقال : من قوة اليقين ترك ما ترى لما لا ترى ، وقال : الدنيا خمر الشيطان من سكر منها لا يفيق إلا وهو في عسكر الموتى ، وقال : علامة الشوق فطام الجوارح عن الشهوات ، وقال : إن اللّه رضي عن قوم فغفر لهم السيئات ، وغضب على قوم فلم يقبل منهم الحسنات ، وقال : الدنيا بحر التلف والنجاة منها الزهد فيها ، وقال : يا غفول يا جهول لو سمعت صرير القلم بذكرك في اللوح لمت طربا ، وقال : على قدر حب العبد للّه يحببه إلى عباده ، وعلى قدر توقيره لأمره يوقره خلقه ، وقال : أعمال كالسراب ، وقلوب من التقوى خراب ، وذنوب بعدد التراب ، ويطمع مع هذا في الكواعب الأتراب هيهات هيهات أن هذا السكر بغير شراب ، وقال : أحسن شيء كلام صحيح من لسان فصيح ، وقال : مسكين ابن آدم لو يخاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة ، وله درر فوائد غير هذا ، وللّه خرق العوائد .