تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يا أحمد ولم لا أبكي و ) أنا أعلم أنه ( إذا جن الليل ) أي دخل وستر ( ونامت العيون وخلا كل حبيب بحبيبه وافترش أهل المحبة أقدامهم وجرت دموعهم على خدودهم ، وتقطرت في مجاريهم أشرف الجليل سبحانه ) أي : تفضل عليهم بنعمه وزاد قلوبهم حضورا وشوقا إليه ( فنادى ) وفي نسخة فينادي ( يا جبريل ) بشرهم بأن ( بعيني ) أي : برعايتي وحفظي ( من تلذذ بكلامي واستراح إلى ذكري وإني لمطلع عليهم في خلواتهم ) وجلواتهم ( أسمع أنينهم وأرى بكاءهم فلم لا تنادي فيهم يا جبريل ) قل لهم ( ما هذا البكاء هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه أم كيف يجمل ) بفتح الياء وضم الميم أي : يحسن ( بي أن آخذ قوما ) بالعذاب ( إذا أجنهم الليل ) أي : سترهم ( تملقوا ) أي : توددوا وتلطفوا ( لي فبي ) أي : فبنفسي ( حلفت أنهم إذا وردوا عليّ القيامة ) أي : في يومها ( لأكشفن لهم عن وجهي الكريم ) أي : عن ذاتي ( حتى ينظروا إليّ وأنظر إليهم ) وذلك بكشف الحجب التي تحجبهم عن رؤيتهم له في الدنيا أما هو فلا يحجب عن رؤيتهم لاستحالة ذلك في حقه ، فلا يوصف بأنه محجوب وإن وصف
شرح
عنهم ورضوا عنه ، هذا ما لاح لي في هذا المقام ، فانظره ومني عليك السلام . ( قوله : ولم لا أبكي ) أي ما يمنعني من البكاء وأنا أعلم الخ . ( قوله : إذا جن الليل ) أي عمت ظلمته . ( قوله : ونامت العيون ) أي عيون الغافلين عما يحصل من ملاذ المجدين من المؤمنين . ( قوله : وخلا كل حبيب بحبيبه ) أي ، وذلك مختلف باختلاف الأحوال والمقامات . ( قوله : وجرت دموعهم الخ ) أي سالت بكثرة ، وتقطرت في محاريبهم أي نزلت على محل صلاتهم قطرات حتى ملأتها . ( قوله : أشرف الجليل الخ ) هو كناية عن تجليه سبحانه وتعالى قائلا لسان حال هذا التجلي في حالة مظاهر التقديس يا جبريل الخ فافهم سر السر المطلسم تعلم القصد من معنى تكلم . ( قوله : أي تفضل الخ ) يشير إلى أن معنى أشرف تجلى عليهم بالإحسان ، وليس المعنى أنه حصل تغير في الصفات من حالة إلى حالة لاستحالته . ( قوله : وإني لمطلع عليهم ) أي عالم بهم ، وبأحوالهم التي تحصل لهم . ( قوله : لأكشفن لهم عن وجهي الكريم الخ ) أي بإزالة الحجب الكائنة بحسب العباد نورانية أو ظلمانية الأولى بالعلوم ، والمعارف التي غايتها أن يدركه بلا كيف ولا جهة ولامكان ولا زمان ، بل على ما يليق سبحانه وتعالى ، وذلك بأن يخلق في العبيد المقربين قوّة بها يدركون ذاته تعالى على النعت الذي تقدم ، والثانية بالجهالات وملابسة الشهوات ، وأوّلها وآخرها عمى ، نسأل اللّه السلامة بمنه وكرمه ، فهو تعالى محتجب عن الخلق بهذين الحجابين لا محجوب فافهم . ( قوله : فلا يوصف الخ ) محصله أن هناك فرقا بين محتجب ومحجوب لإشعار الثاني بالمقهورية والأوّل بالصفة الذاتية فتأمله .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 178 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على