تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بأنه محتجب لأن المحجوب مقهور ، والمحتجب أي : المتخذ لنفسه حجابا قاهر ، وله تعالى سبعون حجابا من نور وظلمة على ما ورد في الخبر وفسرت حجب النور بالعلوم والوقوف عندها ، وحجب الظلمة بالجهالات . ( ومنهم أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان ، ويقال حاتم بن يوسف الأصم من أكابر مشايخ خراسان وكان تلميذ شقيق وأستاذ أحمد بن خضرويه مات سنة سبع وثلاثين ومائتين ( قيل لم يكن أصم وإنما تصامم مرة فسمي به ، سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسألة ) احتاجت إليها ( فاتفق أنه خرج منها في تلك الحالة صوت ) أي ريح ( فجعلت ) منه غاية الخجل
شرح
( قوله : وفسرت حجب الخ ) منه يعلم أنها من أنواع الحادث ، وهو كذلك .

[ ومنهم أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان ، ويقال حاتم بن يوسف الأصم ]

( قوله : ومنهم أبو عبد الرحمن حاتم الخ ) قال بعضهم : هو البلخي المعروف بحاتم الأصم المؤثر للأدوم والأعم ، تحقق فسكن وأيقن فركن ، وقيل : التصوف التنقي من الشكوك ، والترقي في السلوك ، وهو مولى للمثنى بن يحيى المحاربي صحب شقيقا البلخي ، ثم اعتزل الناس في قبة منذ ثلاثين سنة لا يكلمهم إلا جوابا لضرورة ، وهو من أجل مشايخ خراسان ، ومن كلامه : من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا اللّه أوّلها الثقة باللّه ، فالتوكل فالإخلاص ، فالمعرفة والأشياء كلها تتم بالمعرفة ، وقال : تعهد نفسك في ثلاث إذا عملت فانظر نظر اللّه إليك ، وإذا تكلمت فاذكر سمع اللّه إليك ، وإذا سكت فاذكر علم اللّه فيك ، وقال : من مر بالمقابر فلم يتفكر لنفسه ، ولم يدع لهم فقد خان نفسه وخانهم ، ودخل بعض الأمراء ، فقال : ألك حاجة قال : أن لا تراني ولا أراك ، وقال : اصحب الناس كما تصحب النار خذ نفعها واحذر أن تحرقك ، وقال : من دخل في مذهبنا ، فليجعل في نفسه أربع خصال موتا أبيض ، وهو الجوع ، وموتا أسود وهو تحمل الأذى ، وموتا أحمر وهو مخالفة النفس ، وموتا أخضر وهو طرح الرقاع بعضها على بعض ، وقال : أصل الطاعة ثلاثة الخوف ، والرجاء والحب ، وأصل المعصية ثلاثة الحسد والكبر والحرص ، وقال : لا تغتر بموضع صالح ففي الجنة لقي آدم ما لقي ، ولا بكثرة علم فبلعام كان يعرف الاسم الأعظم ولقي ما لقي ، ولا بمعرفة الصلحاء ، فلا أعظم من خاتم الرسل ، ولم ينتفع بلقائه ناس كثير حتى من أهل بيته ، وقيل له : عظني قال إن كنت تريد عصيان مولاك فاعصه في موضع لا يراك أسند الحديث عن بعض التابعين قال في روض الرياحين اجتمع به أحمد بن حنبل ، وسأله فأجابه فاستحسن جوابه ، وهو من كبار المشايخ نفعنا اللّه به . ( قوله : وإنما تصامم ) أي تكلف الصمم . ( قوله : سمعت الخ ) شروع في بيان سبب تكلفه الصمم . ( قوله : من مسألة ) أي عن جوابها . ( قوله : فخجلت الخ ) الخجل حالة توجب حمرة أو صفرة في اللون بسبب