تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
السنة في العالمين زين الملة والدين أبو يحيى زكريا الأنصاري . قوله : مفتي اسم فاعل وهو من أفاد حكما شرعيا لا على وجه الإلزام ا ه منه .
شرح
يوجدان فيه تفسير مراد ، وبالجملة لا يعقل شرعا مسلم غير مؤمن ، وبالعكس ، والحاصل أنهما متباينان لغة متلازمان مفهوما متحدان ما صدقا شرعا ، كما يعلم ذلك من له علم دقيق . ( قوله : مفتي الأنام ) أي الخلق ، فهو مرجعهم في جميع الأحكام ، ولا تخفى المبالغة . ( قوله : محبي السنة في العالمين ) الأحياء اعطاء الحياة ، وهو ادخال الروح في البدن ، والمراد هنا لازمه ، وهو الإظهار ففي بمعنى اللام ، ففي الكلام إما استعارة تصريحية بتشبيه الإظهار بالإحياء ، واستعارته له ، ثم اشتق منه محيي ، أو بالكناية بتشبيه السنة بالميت بجامع عدم الانتفاع وإثبات ما يخصه ، وهو محيي أي الإحياء الذي في ضمنه تخييل ، والسنة هي أقواله صلى اللّه عليه وسلم وأفعاله وتقريراته ، فقوله محيي السنة على حذف مضاف أي : أهل السنة وهم من اتصف بمزاولتها والعمل بمقتضاها من أشاعرة وما تريدية ، أو لا يحتاج إلى تقدير مضاف مبالغة وتجوز لا يخفى لما تقدم ، والعالمين اسم لما سواه تعالى من جميع الكائنات . ( قوله : زين الملة الخ ) يحتمل أنه على حد قولك زيد عدل ، فهو إما باق على مصدرية وصف به مبالغة ، أو بمعنى اسم الفاعل أي مزينهما ، أو على تقدير مضاف أي ذو زين ، أي تزيين وهذا بحسب الأصل ، وإلا فهو الآن لقب للشيخ ، فهو من أقسام العلم الجامد مدلوله الذات فقط والزينة ما يتزين به ، والزين ضد الشين ، والملة بالكسر الدين ، والجمع ملل مثل سدرة وسدر يقال أمللت الكتاب على الكاتب إملالا ألقيته عليه وأمليته عليه إملاء والأولى لغة الحجاز ، وبني أسد ، والثانية لغة بني تميم وقيس ، وجاء بهما القرآن العظيم قال تعالى :وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ[ البقرة : 282 ] فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ، وقدم اللقب على الاسم لاشتهاره مثل قوله تعالى :إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ[ النساء : 171 ] أو جريا على عادة المؤرخين . ( قوله : أبو يحيى ) كنية للشيخ نفعنا اللّه به ، وقوله : زكريا بالمد والقصر ، وبهما قرىء في السبع اسمه . ( قوله : الأنصاري ) نسبة للأنصار ، وهم الأوس والخزرج ينسب الشيخ إلى الخزرج منهم ، وهو جمع ناصر كأصحاب جمع صاحب ، أو جمع نصير كاشراف جمع شريف ، وهو جمع قلة على وزن أفعال ( وفيه ) أن جمع القلة لا يكون لما فوق العشرة ، وهم ألوف ( وأجيب ) بأن القلة والكثرة إنما يعتبران في نكرات الجموع ، أما في المعارف فلا فرق بينهما ( وفيه ) أن حق النسبة للمفرد ، وقد نسب لنفس الجمع ( قلت ) محله ما لم يجر الجمع مجرى المفرد كالأنصار ، فإنه صار علما عليهم بتسمية النبي صلى اللّه عليه وسلم