أو عازم على سلوك المنهاج الأفضل ، ولم يجد من نفسه نهضة إلى قيام الليل وصيام النهار ونحوهما قال تعالى :
فَلَوْ لا
أي فهلا
إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا
أي : عذابنا
تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأنعام : 43 ] ( وقال لكل شيء صدأ ) أي : وسخ يمنع صفوه ( وصدأ نور القلب شبع البطن ، وقال : كل ما شغلك عن اللّه تعالى من أهل أو مال أو ولد فهو عليك مشؤوم ) وفي نسخة مشؤوم قال تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ التغابن : 15 ] وقال :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
[ التغابن : 14 ] وذلك لاشتغال الإنسان بهم وبالسعي في إعراضهم عن آخرته يقال : رجل مشؤوم ومشوم من الشؤم ، وهو ضد اليمن ومنه تشاءم القوم بكذا ( وقال أبو سليمان كنت في ليلة باردة في المحراب ، فأقلقني البرد
شرح
( قوله : والتوبة ) عطفه على ما قاله من عطف الكل على الجزء الأعظم ، فهو من قبيل :
« الحج عرفة » فتدبر . ( قوله : أي فهلا الخ ) أشار إلى أن لولا بمعنى هلا التحضيضية .
( قوله : تضرعوا ) أي بالندم ، وطلب الغوث والمعنى لنفسه معهم ذلك ، وقوله : ولكن قست قلوبهم ، أي عمها العمى والغفلة باعتبار عدم قابليتها للخير ، وذلك على حسب ما قسم اللّه لها في أحكام الأزليُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ[ النحل : 93 ] .
( قوله : وقال لكل شيء صدأ الخ ) الغرض التقريب ، حيث شبه المعقول بالمحسوس لغرض بعث النفس على تكلف إزالته ، أي فكما أن الصدأ المحسوس من الوسخ الذي يعلو الشيء يمنع من صفاته ونظافته المحسوسة ، فكذلك الصدأ المعقول ، وهو تكدر القلب بالحظوظات والشهوات يمنع من صفاتها . ( قوله : وصدأ نور القلب الخ ) قال بعضهم : اعلم أن النور اسم من أسمائه تعالى ، وهو تجليه باسمه الظاهر أعني الوجود الظاهر في صور الأكوان ، وقد يطلق على ما يكشف المستور من العلوم اللدنية ، والواردات الإلهية التي تطرد الكون عن القلب تدبر الكلام ، واحمل عليه المقام . ( قوله :
شبع البطن ) أي تعاطي الزائد عن المأذون فيه من الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك لما ينشأ عنه من الظلمة ، وزيادة الغفلة والفتور عن الطاعة ، وقسوة القلب ، وغير ذلك من بقية الداآت الدينية بل والبدنية .
( قوله : وقال كل ما شغلك الخ ) أي كل ما كان سببا في إعراضك عن معاملته ، وغفلتك عن الأهم لنفسك ، فهو مشؤوم أي ضرر صرف ، فما كل ملائم نعمة ، بل قد يكون من أعظم النقمة فافهم . ( قوله : فتنة ) أي سبب في الافتتان ، ففي التعبير مبالغة .
( قوله : وذلك لاشتغال الإنسان بهم ) أقول ، ويحتمل أيضا أنهم باطنا أعداء حقيقة ، إذ بعض الأزواج ، والأولاد يميل إلى هلاكه لنيل دنيء المقاصد بل هذا مشاهد محسوس .
( قوله : كنت في ليلة باردة الخ ) الغرض له الحث على الصبر على مشاق العبادة بإفادة أن