نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 173
فيما إذا كان الفعل طاعة ( فهو عذاب على النفس ) لأن الاقتداء مخالفة الهوى وخلافه عمل بالهوى ، وقد مدح اللّه تعالى الناهي نفسه عن الهوى ، وقال رجل لسهل : أريد أن أصحبك فقال له : فإذا مات أحدنا فمن يصحب الثاني قال : يرجع إلى اللّه تعالى قال : فليفعل الآن ما يفعله غدا . شرق عالم الأرواح المجردة ، ولا من غرب عالم الأجساد الكثيفة ، وهي تنقسم إلى أمارة ولوامة ومطمئنة وراضية ومرضية ، كما هو معلوم في اصطلاح الصوفية نفعنا اللّه بهم . ( قوله : لأن الاقتداء مخالفة الهوى ) أي يلزمه مخالفة الهوى الذي هو ميل النفس بمقتضيات الطبع ، والإعراض عن الجهة العلوية بالتوجه إلى الجهة السفلية . ( قوله : فقال له : فإذا مات أحدنا الخ ) لعل مراده نفعنا اللّه به أن يحمله على معالي الأمور بعلو المقاصد ، وذلك بالفناء عن جميع الكائنات بشهود رب الإحسانات والإمدادات . ( قوله : قال يرجع إلى اللّه تعالى الخ ) أي حيث هو الذي منه الإيجاد وإليه مرجع العباد ، فاللائق مصاحبته من أوّل الأمر ، وهذا لم يكن الغرض منه اهمال طلب المرشد والواسطة ، بل الرجوع مع ذلك إليه سبحانه وتعالى ، وإلا فقد قيل لولا الواسطة لذهب الموسوط ، واللّه أعلم . [ ومنهم أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني ] ( قوله : ومنهم أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني ) بنون بعد الألف الثانية ، ويقال : بهمزة بدل النون وبالنون أشهر وأكثر ، ذكره السمعاني ، وهو الإمام الكبير الشأن في علوم الحقائق ارتفع قدره ، وعلا ذكره حتى صار تشد إليه الرحال لإقامة شعار الدين ، ونصرة حزب الصوفية الموحدين ، قال النووي في بستانه : كان من كبار العارفين وأصحاب الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة والحكم المتظاهرة ، هو واحد مفاخر بلاد دمشق وما حولها . ( ومن فوائده ) لا ينبغي لفقير أن يزيد في نظافة ثوبه على نظافة قلبه ليشاكل باطنه ظاهره ، وقال : ليت قلبي في القلوب كثوبي في الثياب ، وقال : من صارع الدنيا صرعته ، ومن سكنت الدنيا قلبه ترحلت منه الآخرة ، وقال : من اظهر الانقطاع إلى اللّه تعالى لزمه خلع ما دونه من عنقه ، وقال : يا رب إن طالبتني بسريرتي طالبتك بتوحيدك ، وإن طالبتني بذنوبي طالبتك بكرمك ، وإن جعلتني من أهل النار أخبر أهلها بحبي إياك وقال : أقرب ما يتقرب به العبد إلى اللّه تعالى إن يطلع على قلبه ، فيراه لا يريد أحدا غيره في الدارين ، وقال : إذا بلغ العبد غاية الزهد أخرجه إلى التوكل ، وقال : كلما ارتفعت منزلة العبد كانت العقوبة أسرع إليه ، وقال : أسكنهم الغرف قبل أن يطيعون ، وادخلهم النار قبل أن يعصوه لا يسأل عما يفعل ، وقال : القناعة أوّل الرضا ، والورع أوّل الزهد وقال : مفتاح الآخرة الجوع ، ومفتاح الدنيا الشره ، ومفتاح كل خير الخوف من اللّه وقال هانوا عليه فعصوه وكرموا عليه لمنعهم منها ، وقال : كيف يعجب عاقل بعمله وإنما عمله عطية من