تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
عن الإحسان فقال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 1 » ، وهذه مراقبة اللّه تعالى عند الأعمال ( فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لها ) أي : لهذه الكلمات ( حلاوة في سري ) تحملني على ملازمتها ، وأمره بأن يقولها أولا ثلاثا ، ثم سبعا ، ثم إحدى عشرة على سبيل التدريج تسهيلا لانتقاله من شيء إلى ما هو أولى منه ، وفي ذلك تدريج وتعليم للمريد كيف يتعلم المراقبة وأولها ذكر اللّه تعالى باللسان تكرارا مع حضور القلب ، فإذا تنبه ذكره بقلبه خاصة إن لم يكن في ذكره بلسانه أيضا زيادة فضيلة ، فلهذا لما رآه منتبها قال له فيما ذكر قل : بقلبك من غير أن تحرك به لسانك ، وفي نقله له في عدد الأفراد سر وهو أنه تعالى فرد يحب الفرد وكونه ثلاثا وسبعا ، وإحدى عشرة كأنه لكون الثلاث أقل الجمع والسبع عدد السماوات السبع والأرضين وأيام الأسبوع والإحدى عشرة نهاية صلاة الوتر . ( ثم قال لي خالي يوما ) منبها لي على فائدة هذه الكلمات ( يا سهل من كان اللّه معه ، وهو ناظر إليه وشاهده أيعصيه ) لا فإن من استشعر من اللّه ذلك لم يعصه ( إياك
شرح
إليها في الحديث الشريف . ( قوله : حلاوة في سري ) أي لتأثير التنوير الفائض في سره . ( قوله : تسهيلا ) أي وخوفا من الملل بدوام الأمر دفعة عملا بإشارة خبر : « لا يمل اللّه حتى تملوا » . ( قوله : مع حضور القلب ) أي بجمعه على التدبر والتفكر ، وتفريغه مما سوى ذلك مع إخلاص العمل له تعالى . ( قوله : فإذا تنبه ) أي تعمر وترقى إلى حال ذكره بقلبه خاصة لأجل البعد عن أسباب العطب المانعة من السير إلى اللّه تعالى . ( قوله : إن لم يكن الخ ) قيد في قوله : ذكره بقلبه خاصة ، فمحله إن لم يكن في ذكره بلسانه أيضا زيادة فضيلة بأن كان في خلوة يأمن فيها الرياء ، أو كان قوي الحال يأمن مثل ذلك مع الخلطة ، أو بأن يكون ورده من مرشده عظيم فيه قوة حفظ مريده بالحال مثلا . ( قوله : زيادة فضيلة ) أي مثل دعاء مأثور يتعلق باللسان مع امنه على عدم الرياء ، كما تقدّم . ( قوله : فرد يحب الفرد ) أي ، وفي خبر : « وتر يحب الوتر » . ( قوله : وكونه ثلاثا الخ ) انظر هذه الحكمة ، واللّه أعلم بأسرار خلقه . ( قوله : ثم قال لي الخ ) فيه تنبيه على أحد سببي ترك المخالفات ، وهما الإجلال والخوف ، والأوّل مقام الكمل من عباد اللّه المشار إليه بخبر : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » ، والثاني مقام العامة ، واللّه أعلم . ( قوله : من كان اللّه معه ) أي بالعلم والحفظ والإعانة ، وهو ناظر إليه أي عالم بأحواله له عناية به ، وشاهده أي مطلع عليه أيعصيه لا ، فالاستفهام إنكاري ، كما أشار إليه الشارح بتقدير كلمة لا . ( قوله : إياك والمعصية ) أي احذر التلبس بها بل القرب من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( إيمان 37 ) ومسلم ( إيمان 501 - 7 ) وأبو داود ( سنة 16 ) والترمذي ( إيمان 4 ) والنسائي ( إيمان 5 ، 6 ) وابن ماجة ( مقدمة 9 ) وأحمد بن حنبل ( 2 ، 107 ، 132 ) .