تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بحتا ) أي : بغير ملح ولا أدام ( فكان يكفيني ذلك الدرهم سنة ) هذا لا ينطبق على تفسير الفرق بشيء مما ذكر والرطل اثنتا عشرة أوقية كما هو معروف ( ثم عزمت على أن أطوي ) أي : أجوع ( ثلاث ليال ثم أفطر ليلة ثم ) أطوي ( خمسا ) ثم أفطر ليلة ( ثم ) أطوي ( سبعا ) ثم أفطر ليلة ( ثم ) أطوي ( خمسا وعشرين ليلة فكنت عليها عشرين سنة ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ) فيه تنبيه على أنه ينبغي لمريد السياحة أن لا يتعرض لها بلا زاد حتى يتعود الصبر والقناعة باليسير والقوّة على الجوع لتصير راحته في دوام ذكر اللّه تعالى ومناجاته فيشتغل بذلك عن أكله وشربه وبمنّ اللّه عليه بالقوّة فيه كما منّ على النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك في وصاله الصوم ( ثم ) بعد السياحة ( رجعت إلى تستر وكنت أقوم الليل كله ) قاله لتلامذته ليقتدوا به فينال أجر الدال على الخير . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت إبراهيم بن فراس يقول : سمعت نصر بن أحمد يقول : قال سهل بن عبد اللّه : كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء ) شرعي ( طاعة كان ) الفعل ( أو معصية فهو عيش النفس ، وكل فعل ) يفعله ( بالاقتداء ) الشرعي وذلك
شرح
يؤخذ منه أنه كان مع دوام صومه يؤخر فطره إلى وقت السحر ، ولعل وجهه طلب دوام النشاط للعبادة في الليل . ( قوله : هذا لا ينطبق ) أي باعتبار المقدار المعلوم للفرق ، والأوقية ، ويحتمل أنه استعملهما في غيره . ( قوله : ثم عزمت على أن أطوي الخ ) انظره مع أن الوصال في الصوم من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يجوز لغيره فعله نعم إن حمل الطي على تأخير ما به التغذي لا ما يحصل به الفطر غيره ، فلا يرد ما ذكر ، وحينئذ فالأولى الحمل عليه كما أشار له الشارح بقوله : أي أجوع فتدبر . ( قوله : حتى يتعود الصبر الخ ) أي ، وإلا كان تعرضا للهلاك ، وهو ممنوع شرعا . ( قوله : فيشتغل بذلك الخ ) أقول غير بعيد حصول القوة بالذكر ، إذ تسببها عن الأكل والشرب أمر عادي يجوز تخلفه فتأمل . ( قوله : ليقتدوا به ) أي ، أو ليقوى اعتقادهم فيه ، أو للتحدث بالنعمة . ( قوله : فينال أجر الدال على الخير ) أي عملا بخبر : « الدال على الخير كفاعله » المراد منه حصول أصل الأجر ، وإن تفاوت الكم أو الكيف ( قوله : قال سهل الخ ) المراد له رضي اللّه عنه حث المريدين على الخروج عن جميع المألوفات بمتابعة أحكام الرسالات ، فإن الخير كله في الاتباع والشركة في الابتداع . ( قوله : فهو عيش النفس ) أي حظها ، واعلم أن النفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل للقوة والحس والحركة الإرادية ، وسماها الحكيم الروح الحيوانية ، وهي الواسطة بين القلب الذي هو النفس الناطقة ، وبين البدن المشار إليها بالشجرة الزيتونة الموصوفة بكونها مباركة لا شرقية ولا غربية لازدياد رتبة الإنسان وبركته بها ، ولكونها ليست من
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 172 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على