المعاملات مع اللّه تعالى وفي الورع ، وكان صاحب كرامات لقي ذا النون المصري بمكة سنة خروجه إلى الحج توفي كما قيل سنة ثلاث وثمانين ومائتين وقيل سنة ثلاث وسبعين ومائتين وقال سهل : كنت ابن ثلاث سنين ، وكنت أقوم باليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار ، وكان يقوم بالليل فربما كان يقول لي : يا سهل اذهب فنم فقد شغلت قلبي ) فيه إشارة إلى أن اللّه وفقه من صغره الذي لا يميز فيه الصغير غالبا ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد يقول سمعت عبد اللّه بن عبد الحميد يقول سمعت عبيد اللّه بن لؤلؤ يقول : سمعت عمر بن واصل البصري يحكي عن سهل بن عبد اللّه قال قال لي خالي ) محمد بن سوار ( يوما ) وكان عمره إذ ذاك ثلاث سنين ( ألا تذكر اللّه الذي خلقك فقلت له : كيف اذكره فقال لي : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك اللّه معي اللّه ناظر إلي اللّه شاهدي فقلت : ذلك ثلاث ليال ثم أعلمته به فقال لي : قل في كل ليلة سبع مرات فقلت : ذلك ثم أعلمته فقال قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة فقلت ذلك فوقع في قلبي له حلاوة فلما كان بعد سنة قال لي خالي احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ) فيه إشارة إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم لجبريل لما سأله
شرح
بالكتاب ، والاقتداء بالسنة ، وأكل الحلال ، وكف الأذى وتجنب المعاصي والتوبة ، وأداء الحقوق ، وقال : العيش أربعة : عيش الملائكة في الطاعة والأنبياء في العلم ، وانتظار الوحي ، والصديقين في الاقتداء ، وسائر الناس في الأكل والشرب كالبهائم ، وقال : ما من ولي صحت ولايته إلا يحضر مكة كل ليلة لا يتأخر ، وقال : إن اللّه سلب الدنيا عن أوليائه وحماها عن أصفيائه ، وأخرجها عن قلوب أهل وداده لأنه لم يرضها لهم ، وقال : حياة القلب الذي يموت بذكر الحيّ الذي لا يموت ، وله فوائد كثيرة نفعنا اللّه ببركة علومه .
( قوله : وكنت أقوم بالليل الخ ) فيه دليل على أنه من ذوي الهمم العالية حيث كان ينظر إلى صلاة خاله نظر شوق ومحبة واعتبار على ما يظهر ، ويليق به ، وذلك بواسطة عناية ربه السابقة على عمله ووجوده .
( قوله : ألا تذكر اللّه الخ ) انظر تفرس الأستاذ ونجابة الصبي ، فسبحان من تفضل عليهما . ( قوله : قل بقلبك ) أي مع حضور قلبك . ( قوله : اللّه معي ) أي بالحفظ اللّه ناظر إليّ أي عالم بي ، وبحركاتي وسكناتي . ( قوله : اللّه شاهدي ) أي يراني ويرى أفعالي .
( قوله : فوقع في قلبي له حلاوة ) أي تأثر بواسطة تنويره بسبب الاخلاص وقوة المرشد .
( قوله : فإنه ينفعك في الدنيا الخ ) أي بالكرامات والدرجات . ( قوله : فيه إشارة الخ ) أي من حيث قوله له : قل بقلبك إذ هو حمل على المراقبة بالترقي إلى درجة الإحسان المشار