تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
نسبة إلى تستر بلدة من الأهواز ( أحد أئمة القوم لم يكن له في وقته نظير في
شرح
قوله : التوبة فرض على العبد في كل نفس ، ولم يزالوا به حتى أخرجوه وجماعته من البلد إلى البصرة فمات بها ، وحفظ القرآن ، وهو ابن سبع ، وكان يسأل عن دقائق الزهد والورع ، ومقامات الإرادة ، وفقه العبادة ، وهو ابن عشر ، فيحسن الإجابة ، وكان يكفيه لطعامه في السنة كلها درهم ، وكان يطوي ثلاثين وأربعين ليلة لا يأكل شيئا ، وإذا جاع قوي ، وإذا شبع ضعف . قال الغزالي : وقد انتهى إلى ذلك جماعة يكثر عددهم منهم محمد بن عمرو المغربي وإبراهيم التيمي ، وحجاج بن قرافصة ، وسليمان الخواص ، وإبراهيم الخواص وغيرهم ، وذكر بعضهم أن من طوى أربعين يوما ظهرت له قدرة من الملكوت ، أي كوشف ببعض الأسرار الإلهية . قال ابن العربي : كان بدء سهل في هذا الطريق سجود القلب ، وكم من ولي كبير الشأن مات ، ولم يحصل له سجود القلب ، والقلب إذا سجد لا يرفع رأسه أبدا من سجدته ، فهو ثابت على قدم واحدة تتفرع منها أقدام ، وأكثر الأولياء يرون تقلب القلب من حال إلى حال ، ولهذا سمي قلبا ، وصاحب مقام سجود القلب ، وإن تقلب أحواله ، فمن عين واحدة هو عليها ثابت يعبر عنها بسجود القلب ، ولهذا لما رأى سهل في ابتداء دخوله الطريق أن قلبه سجد وانتظر أن يرفع ، فلم يرفع بقي حائرا ، فما زال يسأل شيوخ الطريق عن واقعته ، فما وجد أحدا يعرفها ، فإنهم أهل صدق لا ينطقون إلا عن ذوق محقق ، فقيل له : أن في عبادان شيخا لو رحلت إليه ، ففعل فقال له : أيها الشيخ يسجد القلب ، فقال : إلى الأبد ، فوجد شفاءه عنده ، فلزم خدمته ، فاللّه تعالى يؤتي ما شاء من علمه من يشاء من عباده ، ومن فوائده : الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا ، وإذا انتبهوا ندموا ، وإذا ندموا لم ينفعهم الندم ، وقال : ما اعطى أحد شيئا أفضل من علم يستزيد به افتقارا إلى اللّه ، وقال : الجاهل ميت والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصرّ هالك ، وقال : التائب من يتوب عن غفلته في كل لمح ، وقال : لا يستحق الرجل الرياسة على الخلق إلا إن احتمل أذاهم ، وبذل لهم ما بيده وزهد فيما بيدهم ، وقال : دخلت الفتنة على العامة من الرخص والتأويلات ، وعلى العارفين من تأخير الحق الواجب إلى وقت آخر ، وقال : لا يرى في القيامة عمل بر أفضل من ترك فضول الطعام ، والاقتداء بالمصطفى في أكله ، وقال : لا أعلم شيئا أضر على طلاب الآخرة من الأكل ، وقال : جعل اللّه العلم والحكمة في الجوع وجعل المعصية والجهل في الشبع ، وقال : ما عبد اللّه بشيء أفضل من مخالفة الهوى ، وقال : إنما صار الإبدال أبدا لا بأخماص البطون والصمت والسهر والخلوة ، وقال : من أعظم المعاصي الجهل بالجهل ، والنظر إلى العامة ، وسماع كلام أهل الغفلة ، وكل عالم خاض في الدنيا فلا تصغ لكلامه ، بل يتهم فيما يقول لأن كل إنسان يدفع ما لا يوافق محبوبه ، وقال : أصول طريقتنا سبعة : التمسك