تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
العالم العلامة الحبر البحر قوله إذا المعرفة الخ أي ولذلك يقال العارف فوق ما يقول والعالم دون ما يقول فافهم ا ه مؤلفه .
شرح
والسميع والبصير ظهرت على ستور الهياكل البدنية المرخاة على باب دار القرار بين الحق والخلق ، فمن عرف نفسه وصفاتها بأنها آثار الحق وصفاته ، ورسوم أسمائه وصورها ، فقد عرف الحق . واعلم أن الممكنات بأسرها يعبر عنها بالظل ، وهو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة فأحكامها التي هي معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها الساتر لظلمة عدميتها فتسميتها بالظل لظهورها بالنور وعدميتها في نفسها قال تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ[ الفرقان : 45 ] أي بسط الوجود الإضافي على الممكنات ، فالظلمة بإزاء هذا النور هو العدم وكل ظلمة ، فهي عبارة عن عدم النور عما من شأنه أن يتنور به قال تعالى :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ البقرة : 257 ] ، أي من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، والظل الأول هو العقل الأول لأنه أول عين ظهرت بنوره تعالى ، وقبلت صورة الكثرة فهي شؤون الوحدة الذاتية ، وظل الإله هو الإنسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية ، والعالم الذي هو علامة على وجود موجده الظل الثاني ، إذ ليس إلا وجود الحق الظاهر بصور الممكنات كلها ، فلظهوره بتعيناتها سمي باسم السوى والغير ، وذلك باعتبار إضافته إلى الممكنات ، إذ لا وجود للممكنات إلا بمجرد هذه النسبة ، وإلا فالوجود عين الحق فالممكنات ثابتة على عدميتها في علم الحق ، فهي شؤونه تعالى الذاتية ، فالعالم صورة الحق ، والحق هوّية العالم وروحه ، وهذه التعينات في الوجود الواحد أحكام اسمه الظاهر الذي هو مجلى لاسمه الباطن ، هذا والعالم أنواع فمنه عالم الجبروت ، وهو عالم الأسماء والصفات الإلهية ، وعالم الأمر ، وعالم الملكوت وعالم الغيب ، وهو عالم الأرواح والروحانيات لأنها وجدت بأمر الحق بدون واسطة مادّة ومدّة ، وعالم الخلق ، وعالم الملك وعالم الشهادة ، وهو عالم الأجساد ، والجسمانيات ، وهو يوجد بالأمر بواسطة مادة ومدّة . ( قوله : العلامة ) صيغة مبالغة ، فهو من تفنن في كل علم وبالغ في تحصيله وإتقانه ، وقوله : الحبر هو بمعنى العالم ، وقوله : البحر أي الشبيه به ، والجامع مطلق السعة ولا تخفى الاستعارة في هذا المقام . ( قوله : سيدنا ومولانا ) أصل سيد سيود بتقديم الياء ( فإن قيل ) قاعدة اجتماع الواو والياء تصدق بسبق الواو فهلا قيل به ( قلت ) أجاب ابن هشام بأن فعيل لا نظير له ، ووجد من فيعل صيرف ، وإن كان مفتوح العين ، وفي المقام اطلاق السيد على غيره تعالى ، وهو جائز بل مطلوب في مثل هذا المقام خلافا لمن منعه مستدلا بقوله صلى اللّه عليه وسلم لمن قال له يا سيد : « السيد هو اللّه » ، فإنه يجاب عنه بأنه الحقيق بالسيادة ،
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 14 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على