قطعه ثنتي عشرة سنة ، ثم نظرت فإذا في وسطي زنار باطن فعملت في قطعه خمس سنين ، فلما قطعه رأى الخلق كلهم وهو منهم كالموتى أي : لا يقدرون له على نفع ولا ضر فكبر عليهم أربع تكبيرات ، وذلك لأن الحداد شأنه أن يحمي الحديد ويطرقه ليصفيه ، ويخرج وسخه فقال : كنت أعدل جوارحي وخواطري بالخوف والرجاء هذه المدة حتى اعتدلت على الشريعة فرأيت في نفسي التفاتا إلى الخلق ليعرفوا ما أنا عليه من الطاعات الخالصة فشبه نفسه حيث التفت في عمله إلى غير اللّه بعلامة الشرك وهي الزنار الظاهر ، فعمل في قطعه فلما تخلص منه أعجب بنفسه وتقواه وجد نفسه على ذلك ونسي منة ربه عليه فلما أدرك ذلك رآه زنارا باطنا حيث جعل لنفسه أثرا في طاعته فلما منّ اللّه عليه برؤية فضله عليه ، وأن جميع الخلق كالموتى كبر عليهم أربع تكبيرات فذكر اللّه وحده وأسند إليه دون غيره كونه أكبر أي أعظم من كل ما عداه فقوله كأني في صلاتي مجوسي يعني في المدّة التي كان يعمل فيها في قطع الزنار الظاهر مع ما قبلها . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت موسى بن عيسى يقول : قال لي أبي قال أبو يزيد لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقي ) وفي نسخة يرتفع وفي أخرى يتربع ( في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة ) لأن الكرامة ما كان عونا لصاحبها على ما يقربه إلى مولاه ويقوي يقينه ، ويمكنه من محبته ورضاه فإذا جرى الخارق للعادة على يد العبد ، ولم تشهد
شرح
( قوله : فكبر عليهم الخ ) أقول هو كناية عن فنائه عن الجميع حتى عن نفسه ، وما لها من الأحوال والمقامات . ( قوله : بالخوف والرجاء ) أي ، فإنه لا بد للسائر منهما مع تغليب الخوف زمن صحته . ( قوله : بعلامة الشرك ) أي : حيث نظر إلى الغير في حال السير ( قوله : فلما أدرك ذلك ) أي بذوققُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ[ الحجرات : 17 ] . ( قوله :
حيث جعل لنفسه أثرا ) أي مع أن اللّه تعالى هو الفاعل قال تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ[ الصافات : 96 ] . ( قوله : برؤية فضله عليه ) أي حيث ترقى إلى مقام الجمع بعد فنائه عن الكل وقوله : فذكر اللّه وحده أي : شهده في الملك ، والملكوت منفردا بذاته ، وما سواه تعالى عدم محض ، فتدبر ما أشرنا إليه تعلم ما في الشارح .
( قوله : مع ما قبلها ) احترز به عما بعدها حيث أنه كان بالترقي ، واللّه ولي التوفيق .
( قوله : لو نظرتم الخ ) مراده الحث على متابعة الكتاب والسنة ، وعدم الخروج عن سننهما ، وعدم الغرور بمن حاله يخالفهما ، فهو ، وإن كان صادقا في الحقيقة ، فلا يتابع بحكم الطريقة فافهم . ( قوله : في الهواء ) هو بالمد ما بين السماء والأرض من الجوهر اللطيف ، أما بالقصر فهو الميل النفسي والحب الذاتي . ( قوله : لأن الكرامة ) أي : ما يكرم