بيته ودخل المسجد رمى ببصاقته تجاه القبلة فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه وقال هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه ) من الولاية في ذلك دلالة على اعترافه بقدر الأولياء فإنه لما سمع بهذا الرجل أتاه لينتفع به ويسمع من أقواله ، ويرى من أحواله فلما رأى ما رأى خشي أن يطلع منه على ما سواه فلا ينتفع به ، فتركه وذهب إذ اعتبار الأولياء يكون بملازمتهم السريعة وآدابهم فيها فإن الولي محفوظ من الزلل غالبا . ( وبهذا الإسناد قال أبو يزيد :
لقد هممت أن أسأل اللّه تعالى أن يكفيني مؤنة الأكل ومؤنة النساء ، ثم قلت : كيف يجوز لي أن أسأل اللّه هذا ، ولم يسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياه فلم أسأله ثم إن اللّه سبحانه
شرح
من تولى حقوق ربه . ( قوله : رمى ببصاقته ) أي قذف بها ، وقوله : تجاه القبلة أي في جهتها ، أي مع أن المشروع الرمي بها في جهة اليسار ، إن كانت أرض المسجد ترابية وإلا امتنع مطلقا . ( قوله : ولم يسلم عليه ) أي لكونه غير متأدب بالآداب الشرعية . ( قوله :
وقال : هذا غير مأمون الخ ) أي لكونه لم يقف موقف الصدق الذي هو الوقوف مع مراد الحق تبارك وتعالى . ( قوله : فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه ) أي من الأسرار والمعارف التي تكون من وراء حجاب الأدب الشرعي فافهم . ( قوله : على ما سواه ) أي كما هو شأن من يخالف الأدب الشرعي ، إذ من خالف في مشروع خالف في غيره لأنه لا فرق .
( قوله : فلا ينتفع به ) أي لأن انتفاع المريد لا يتم إلا بجزم اعتقاده في شيخه المربي له .
( قوله : إذ اعتبار الأولياء الخ ) أقول منه يعلم أن من ظهر بالمخالفات مع بقاء أسباب التكليف ظاهرة عليه ، فقوله وفعله رد عليه لأنه مبتدع ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه .
( قوله : غالبا ) احترز به عمن جذب في اللّه ، حتى خرج عن أسباب التكليف ، فإنه لا لوم عليه فعلا ، لا تركا . ( قوله : لقد هممت الخ ) أقول يظهر من ذلك أنه قد شهد المجاز والمطالع والمنصات ، وهي مفاتيح العيوب التي انفتحت بها الأبواب المسدودة بين ظاهر الوجود ، وباطنه ، وتلك المجالي خمسة الأوّل مجلى الذات الأحدية ، وعين الجمع ومقام أو أدنى والطامة الكبرى ، والثاني مجلى البرزخية الأولى ، ومجمع البحرين ، ومقام قاب قوسين ، وحضرة جمعية الأسماء الإلهية ، والثالث مجلى عالم الجبروت ، وانكشاف الأرواح القدسية ، والرابع مجلى عالم الملكوت ، والمدبرات السماوية ، والقائمين بالأمر الإلهي في عالم الربوبية ، والخامس مجلى عالم الملك بالكشف الصوري ، وعجائب عالم المنال ، والمدبرات الكونية في العالم السفلي ، فتأمل تفهم وربنا بالحال أعلم . ( قوله : أن يكفيني مؤنة الأكل الخ ) أي بإخراجه عن مزاج أصحاب الشهوة . ( قوله : كيف يجوز لي الخ ) أقول المراد الجواز المستوي الطرفين ، والقصد نفيه بعدم السؤال ، حيث أن الأفضل خلافه فتأمل . ( قوله : كفاني مؤنة النساء ) أي بردع شهوتي عنهن . ( قوله : ليس للزهد منزلة ) أي حالة وصفه لا تتغير ، والكلام باعتبار