تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كفاني مؤنة النساء حتى لا أبالي استقبلتني امرأة أو حائط ) في ذلك دلالة على كمال اتباعه لسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم وبه صار إلى ما صار . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت الحسن بن علي يقول : سمعت عمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول : سألت أبا يزيد عن ابتدائه ) في سلوكه ( وزهده فقال : ليس للزهد منزلة ) واحدة حتى أجيبك عنه جوابا واحدا ( فقلت ) له ( لماذا فقال لأني كنت ثلاثة أيام ) قائما ( في الزهد فلما كان اليوم الرابع خرجت منه اليوم الأوّل ) من الثلاثة ( زهدت في الدنيا وما فيها ) من طعام ولباس ونوم وفضول كلام وراحة وغيرها ( واليوم الثاني زهدت في الآخرة وما فيها ) من طعام ولباس وحور عين وغيرها لا لحقارتها كالزهد في الدنيا التي لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ، بل لشغلي بمولاي وتفرغي لمناجاته ( واليوم الثالث زهدت فيما سوى اللّه ) تعالى الشامل للدنيا والآخرة حتى نفسه حيث زهد فيها وبذلها اجتهادا لربه ، فلم يلتفت لحظوظها مطلقا ( فلما كان اليوم الرابع لم يبق لي سوى اللّه فهمت ) من هام على وجهه إذا ذهب من عشق أو غيره ، وفي نسخة فنمت ( سمعت هاتفا يقول يا أبا يزيد لا تقوى معنا ) وأنت على حالتك التي أنت عليها من الشغل بنا ( فقلت هذا الذي أريده ) من أن أكون عاجزا فقيرا إلى فضلكم وعونكم ( فسمعت قائلا يقول : وجدت وجدت ) مطلوبك ( وقيل
شرح
الزاهدين لاختلاف أحوالهم ومواهبهم فيه ، وفي ذلك إشارة منه رضي اللّه تعالى عنه إلى تعدد المراتب في المقامات ، مثل المقامات ، واعلم هداك اللّه أن المراتب الكلية ستة : مرتبة الذات الأحدية ، ومرتبة الحضرة الإلهية ، وهي الحضرة الواحدية ، ومرتبة الأرواح المجردة ، ومرتبة النفوس العاملة ، وهي عالم المثال وعالم الملكوت ، ومرتبة عالم الملك وهو عالم الشهادة ، ومرتبة الكون الجامع ، وهو الإنسان الكامل الذي هو مجلى الجميع وصورة جمعيته ، فلا مجلى للمرتبة الأولى إلا الإنسان الكامل ، فافهم واللّه أعلم . ( قوله : ثلاثة أيام الخ ) لعل المراد مقادير من الزمان عبر عنها بالأيام ، ويحتمل الحقيقة واللّه أعلم . ( قوله : خرجت منه ) أي بالفناء عن نفسي . ( قوله : وغيرها ) أي من باقي عادات البشرية . ( قوله : زهدت في الآخرة ) أي لم أطلها بعبادتي ، ولم أقصدها بها بل أخلصتها لذاته سبحانه وتعالى . ( قوله : زهدت فيما سوى اللّه ) أي وهو مقام جمع الجمع باعتبار شمول السوي لنفسه فبالفناء عن جميع ذلك يتحقق هذا المقام . ( قوله : فهمت الخ ) أقول هو من هيام العشق دهشة ، وحيرة في حال المعشوق ، فليس هو من هام الذي هو عدم دراية حقيقة الطريقة المسلوكة ، كما لا يخفى . ( قوله : لا تقوى معنا ) أي بسبب فناء قوتك شغلا بنا لا تكون لك قوة . ( قوله : إلى فضلكم وعونكم ) أي إلى إحسانكم وإعانتكم . ( قوله : وجدت الخ ) ذلك كناية عن إشارة الوصول ، والتكرير
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 164 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على