مات سنة إحدى وستين ومائتين وقيل : أربع وثلاثين ) وفي طبقات الصوفية لابن الملقن أربع وستين ( ومائتين سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت الحسن بن علي يقول : سئل أبو يزيد بأي شيء وجدت هذه المعرفة فقال ببطن جائع وبدن عار ) يعني أنه اشتغل باللّه تعالى ، وبمعرفته حتى نال ما نال ، ولم يلتفت إلى القواطع العادية من طعام ، ولباس وشهوة وكان نبه وأدب بذلك من شغله أمر بدنه من بطنه ولباسه . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت عمي البسطامي يقول : سمعت أبي يقول سمعت أبا يزيد يقول عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد عليّ من العلم ومتابعته ) بالأعمال لأنهما لا يتمان للعبد إلا بمخالفة هواه واجتهاده في تقواه وفي ذلك من المشقة ما لا يخفى لا سيما العلم المتعلق بالقلب من الرياء
شرح
( قوله : بأي شيء وجدت الخ ) أي بأي سبب وصلت إليها ، وقوله : فقال ببطن جائع أي عملا بخبر « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه » ، وقال رويم نفعنا اللّه به : بني التصوف على ثلاث خصال ، وهي التمسك بالفقر والافتقار ، والتحقق بالبذل والإيثار ، وترك التعرض والاختيار . ( قوله : وبدن عار ) مراده عدم الاعتناء بما يلبسه ، فكان يقتصر على ما يستر البدن بأي وجه كان .
( قوله : يعني أنه اشتغل باللّه تعالى الخ ) يشير إلى أن المراد بما تقدم من قوله ببطن الخ عدم الاشتغال بما يشغل عنه تعالى بشاهد : « ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه » .
( قوله : حتى نال ما نال ) أي وصل إلى ما وصل ، وفي ذلك إشارة إلى شرف ما وصل إليه بأبلغ عبارة .
( قوله : فما وجدت شيئا الخ ) أي ، فكان من ذي الهمم العالية التي هي الدرجة الثالثة ، وهي التي لا تتعلق إلا بالحق ، فلا تقنع بالمقامات والأحوال ، ولا تقف مع الأسماء والصفات ، فلا تقصد إلا عين الذات ، وأوّل درجات الهمة الإفاقة ، وهي الباعثة على طلب الباقي ، ورفض الفاني ، والدرجة الثانية الأنفة ، وهي التي تورث صاحبها الأنفة من طلب المثوبات على الأعمال ، حتى يأنف من توقع ما وعده اللّه تعالى من الثواب على العمل ، بل يعبد اللّه على طريق الإحسان ، فلا يفرغ من طلب التوجه إلى الحق طلبا للقرب منه إلى طلب ما سواه فافهم . ( قوله : أشد عليّ من العلم الخ ) أي لكلفة تحصيل العلم وزيادة مشقة العمل به ، ولذا قيل أصعب ما ورد التكليف به قوله سبحانه وتعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ[ هود : 112 ] . ( قوله : لأنهما لا يتمان الخ ) إن قلت هو في العمل ظاهر ، فما بال العلم قلت لفقد الثمرة فافهم . ( قوله : لا سيما العلم المتعلق بالقلب ) أي الذي هو ثمرة العلم الشرعي المتعلق بظاهر التكليف ، فهو من علوم الأذواق