وطيفور وعلي وكلهم كانوا زهادا عبادا وأبو يزيد ) طيفور ( كان أجلهم حالا قيل :
شرح
الرجال أنه يقال فيه أنه قطب الوقت ، فقال الولاة كثيرون ، وأمير المؤمنين واحد لو أن رجلا شق العصا وقام ثائرا في هذا الموضع ، وأشار إلى قلعة هناك ، وادعى أنه خليفة قتل ، ولم يتم له ذلك ، وبقي أمير المؤمنين ، فما مرت الأيام حتى ثار في تلك القلعة ثائر ادعى الخلافة ، فقتل ، وما تم له ذلك فوقع ما ضرب به أبو يزيد المثل عن نفسه ، وكان على قدم المسيح عليه السلام قتل نملة خطأ ، فنفخ فيها فأحياها خوفا من المطالبة ، وقال أوقفني ربي بين يديه ، وقال : يا أبا يزيد بأي شيء جئتني قلت بالزهد في الدنيا قال : إنما مقدار الدنيا عندي جناح بعوضه ، ففيم زهدت قلت إلهي أستغفرك من ذلك جئت بالتوكل عليك قال : ألم أكن ثقة فيما ضمنت لك قلت أستغفرك جئت بك ، أو قال بالافتقار إليك فقال عند ذاك قبلناك ، وقال : وقفت مع العابدين ، فلم أر لي معهم قدما فوقفت مع المجاهدين ، فلم أر لي معهم قدما ، فوقفت مع المصلين والصائمين فلم أر لي معهم قدما ، فقلت يا رب كيف الطريق إليك فقال لي : اترك نفسك وتعال . قال الخواص :
فاختصر له الطريق بألطف كلمة وأخصرها فإنه إذا ترك حظ نفسه من الدارين قام الحق معه ، ومن فوائده سر في ميدان التوحيد حتى تصل إلى دار التفريد ، وطر في دار التفريد حتى تلحق وادي الديمومية ، وقال : أمر اللّه العباد ونهاهم وأطاعوا ، فخلع عليهم خلعا فاشتغلوا عنه بالخلع وإني لا أريد إلا اللّه ، وقال : قلت يوما سبحان اللّه فناداني الحق في سري هل فيّ سبب تنزهني عنه قلت لا يا رب ، قال فنفسك نزه فأقبلت على نفسي بالرياضة ، حتى تنزهت عن الرذائل ، وتحلت بالفضائل فقلت سبحاني ما أعظم شأني من باب التحدث بالنعمة ، وقال : ليس العالم من يحفظ من كتاب اللّه ، فإذا نسي ما حفظ صار جاهلا ، بل من يأخذ علمه من ربه ، أيّ وقت شاء بلا تحفظ ودرس ، وهذا هو العالم الرباني ، وقال : إذا رأيت من يؤمن بكلام أهل الطريق ، فقل له : يدعو لك فإنه مجاب الدعوة ، وقال : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ، قال ابن عربي : فعلماء الرسوم يأخذون خلفا عن سلف إلى يوم القيامة فيبعد النسب ، والأولياء يأخذون عن اللّه ألقاه في صدورهم من لدنه رحمة وعناية سبقت لهم عند ربهم ، وقال : حركات الظواهر توجب بركات السرائر ، وقال : لم أزل ثلاثين سنة ، كلما أردت أن أذكر اللّه أغسل فيّ ، ولساني إجلالا للّه ، وقال : دعوت نفسي إلى ربي فأبت فتركتها ، ومضيت إليه وقال شعرا :الناس بحر عميق * والبعد عنهم سفينة
وقد نصحتك فاختر * لنفسك المسكينةوقال : عرفت اللّه بنور صنعه ، وعرفت صنعه بنوره ونهاية الأمر فإني أقول شرح مثل هذا يطول ، والاقتصار على هذا كفاية ، واللّه يتولى العناية .