تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قرية بخراسان ( وكان جده مجوسيا أسلم وكانوا ) أي : أولاد عيسى ( ثلاثة أخوة آدم
شرح
الخ ) قال بعضهم هو أشهر من أن يذكر ، وأعرف من أن يعرف ، كان نادرة زمانه حالا وانفاسا وورعا وعلما وزهدا وتقى ، بل قيل : من الأكابر ، إنه سلطان العارفين ، وكان ابن عربي يسميه أبا يزيد الأكبر ، وهو القائل :غرست الحب غرسا في فؤادي * فلا أسلو إلى يوم التناد جرحت القلب مني باتصال * فشوقي زائد والحب باد سقاني شربة أحيا فؤادي * بكأس الحب من بحر الودادوقال :أريدك لا أريدك للثواب * ولكني أريدك للعقاب وكل مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذابفانظر إلى هذا النفيس ما أسماه ، وإلى هذا المقام ما أسناه ، ذكر ابن عربي أنه كان القطب الغوث في زمنه ، وذكر في محل آخر أنه كان على قلب إسرافيل له الأمر ونقيضه جامع للطرفين ، وهذا المنصب لا يكون في الزمان إلا لواحد فقط ا ه . قال الذهبي : نقلوا عنه أشياء الشأن عدم صحتها منه منها قوله سبحاني ، وما في الجبة إلا اللّه ما النار إلا لأستعد إليها وأقول : اجعلني لأهلها فداء ما الجنة إلا لعبة الصبيان هب لي هؤلاء اليهود ما هؤلاء ، حتى تعذبهم ، ومن الناس من يصحح هذا عنه ، ويقول : قاله حال سكر ، وغلبة حال ، وقال ابن حجر : بعد حكايته ذلك عنه قلت أبو يزيد يسلم له حاله واللّه متولي السرائر ا ه ، ولما تكلم في علم الحقائق لم يفهم أهل عصره كلامه ، فرموه بالعظائم ، ونفوه من بلده سبع مرات ، وهم في كل مرة يختل أمرهم ، وينزل بهم البلاء حتى أذعنوا له وأجمعوا على تعظيمه ، وكان إذا ذكر اللّه يبول الدم ، وصلى الجمعة ، فسمع الخطيب يقرأ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن ، ففرح فطار الدم من عينيه حتى ضرب المنبر ، وقال : يا عجبا حيث يحشر إليه من هو جليسه ، فإن اللّه تعالى يقول : أنا جليس من ذكرني والمتقي ذكر اللّه ذكر حذر ، فلما حشر إلى الرحمن ، وهو مقام الأمان مما كان فيه من الحذر فرح بذلك ، قال ابن عربي : فكان دمع أبي يزيد دمع فرح لا دمع ترح كيف حشر منه إليه حتى حشر غيره إلى الحجاب قال : وكان يحتج إلى مواجيده بالقرآن ، وما تقدم له به حفظ ، ومن لا يعطى ذلك لا يحكم عليه بقبول ، ولا رد كاهل الكتاب إذ أخبرونا عن كتابهم بأمر لا نصدق ، ولا نكذب هكذا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنتركه موقوفا قال أعني ابن عربي قال بعض المحجوبين لأبي يزيد : شربت شربة ، فلم أظمأ بعدها أبدا ، فقال أبو يزيد : الرجل من يشرب البحار ، ولسانه خارج على صدره من العطش فأشار إلى أن الحب شرب بلا ري قال ابن عربي : أنه قيل له يوما عن بعض