تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
عن قرب معصية تضرعا عاجلا وآجلا فليمتحن قلبه إلى أي جهة هو مصروف وأكثر الناس يجد ميله إلى البعد عما نهاه عنه الطبيب ، وإن كان عدو اللّه غاشا للمسلمين أكثر من ميله إلى البعد عما نهاه اللّه عنه ، وإذا امتحن نفسه ورأى بها كمالا فليزد فيما هو فيه أو نقصا ، فيجتهد في التدارك قبل الموت ( وقال شقيق : تعرف تقوى الرجل في ثلاثة أشياء في أخذه ومنعه وكلامه ) هذا قريب مما قبله إلا أن ذاك امتحان الإيمان وتوابعه ، وهذا امتحان في صحة الأعمال التي بها التقوى تعرف صحة أحوال الشخص بفعله وتركه وقوله : فإن فعل ، فلا يفعل إلا مباحا ، وإن ترك ، فلا يترك إلا غير مباح ، وإن قال فلا يقول إلا حقا . ومن كلام شقيق : من شكا مصيبة نزلت به إلى غير اللّه لم يجد في قلبه لطاعة اللّه حلاوة أبدا ، ومنه : إذا أردت أن تكون في راحة فكل ما أصبت ، والبس ما وجدت وارض بما قضى اللّه عليك . ( ومنهم أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي ) بفتح الموحدة نسبة إلى بسطام
شرح
أي أكثر ميلا . ( قوله : وأكثر الناس الخ ) أي بسبب قوّة الحجاب عمت الغفلة ، وكثر الجهالات حتى أن أكثر الناس تجد ميله الخ . ( قوله : قبل الموت ) أي الذي ييأس به الإنسان من تدارك ما فاته ، وذلك بإشارة خبر « إذا مات ابن آدم انقطع عمله » الحديث . ( قوله : في أخذه الخ ) أي في الأحوال المذكورة هل ذلك بحق ، أو بباطل بسهولة أو ضدها بصدق أو كذب . ( قوله : إلا أن ذاك امتحان في الإيمان ) أي فيما نشأ عن قوته من المقامات والأحوال ، كالزهد والورع والثقة بالوعد والتصديق بالوعيد ، ونحو ذلك . ( قوله : فلا يفعل إلا مباحا ) أي وذلك أقل درجات السائر وأعلى من ذلك أنه إن فعل لا يفعل إلا طاعة وعبادة ، وذلك سهل بطهارة المقاصد كأن يقصد بالأكل التقوي على العبادة ، وبالنكاح التوالد وكف الشهوة عن المحرمات وهكذا فتدبر . ( قوله : فلا يقول إلا حقا ) أي بشاهد الكتاب والسنة . ( قوله : من شكا مصيبة الخ ) أقول ، وليس من الشكوى ذكر ما نزل به لطبيب يداويه أو لصديق ليسليه مثلا فافهم . ( قوله : في راحة ) أي من الكد والتعب والتهافت ، وقوله : فكل ما أصبت الخ أي انتفع بما تيسر حصوله لك في أكل وغيره ، ولا تتعب نفسك في تحصيل زائد عن ذلك ، والبس ما وجدت أي ما يسره اللّه لك ، ولا تتكلف غيره ، حيث اللباس غير معتبر فيما يتميز به الإنسان شعر :إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه * فكل رداء يرتديه جميلوارض بما قضى اللّه عليك أي ، وإن كان غير ملائم لنفسك عملا بخبر : « لو اطلع أحدكم على الغيب لاختار الواقع » ، ومما يسهل هذا الطريق رجوع الإنسان إلى مصدر الكائنات الرضا بما يقع ، وحيث غير ممكن خلافه فافهم .

[ ومنهم أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي ]

( قوله : ومنهم أبو يزيد طيفور