تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يا حاتم في هذا اليوم ) من كثرة العدو هل ( تراه مثل ما كنت في الليلة التي زفت إليك امرأتك فيها ) من مسرتك وطمأنينة قلبك ( فقلت : لا واللّه قال لكني واللّه أرى نفسي في هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة ، ثم نام بين الصفين ودرفته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه ) أي : شخيره فيه دليل على كمال يقينه بأن العبد لا يصيبه إلا ما قدر عليه ومقصوده بذلك أن يعرف تلميذه قوّة اليقين بالمقال والحال ، وليس هو بما فعله مغررا بنفسه فإنه من جملة المسلمين ، وبعضهم يحرس بعضا ولو تحرك العدوّ أدنى حركة وازدحم الناس لاستيقظ ( وقال شقيق إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر إلى ما وعده اللّه ) به ( ووعده الناس ) به ( فبأيهما يكون قلبه أوثق ) فيمتحن الإنسان نفسه في الوعد والأمر والنهي ، وغيرهما بهذا الميزان مثلا لو وعد شخص بمال في وقت فزاحمه في الوقت عبادة وعد اللّه عليها جزيل الثواب كصلاة جمعة فليمتحن قلبه إلى أي جهة مصروف وكذا لو نهاه طبيب عن قرب طعام يضره ضررا عاجلا ونهاه اللّه
شرح
( قوله : قال لكني واللّه أرى نفسي الخ ) أقول يريد مع التحدث بالنعمة زيادة يقين المريد بزيادة اعتقاده فيه ليتم له إرشاده ، كما أشار إليه الشارح وفيه دلالة على أنه نفعنا اللّه به كان في مقام المتحققين بالحق ، وهم من يشهدون اللّه تعالى في كل متعين بلا تعين به ، وإن كان مشهودا في كل متقيد باسم أو صفة أو اعتبار أو تعين أو حيثية ، فإنه لا ينحصر فيه ولا يتقيد به ، فهو المطلق المقيد والمقيد المطلق المنزه عن التقيد واللاتقيد والإطلاق واللاإطلاق ، وهذا بخلاف حال ومقام المتحقق بالحق والخلق ، إذ هو من يرى أن كل مطلق في الوجود له وجه إلى التقيد ، وكل مقيد له وجه إلى الإطلاق بل يرى الوجود كله حقيقة واحدة له وجه مطلق ، ووجه مقيد بكل قيد ، فمن كان يشاهد هذا المشهد ذوقا كان متحققا بالحق والخلق والفناء والبقاء تدبر تفهم ، أو سلم لمن عرف تسلم . ( قوله : غطيطه ) هو ما يسمع من النائم من الصوت . ( قوله : بأن العبد الخ ) أي كما يشير إليه خبر : « ما أصابك لم يكن ليخطئك » الحديث ، وخبر : « لا ينفع حذر من قدر » . ( قوله : أن يعرف تلميذه ) أي ليقوى فيه اعتقاده كما تقدم . ( قوله : بالمقال والحال ) أي بالقول والتخلق . ( قوله : إذا أردت أن تعرف الرجل الخ ) المقصود الحمل على عدم الغفلة عن النفس ، بل يلزم الإنسان دائما تفتيشها وامتحانها ، فيما توهمته من المقامات والأحوال حتى يتحقق رسوخها ، وبعد هذا فلا يركن إلى ما منح ، بل يدوم على الجد لينال ما فوق ذلك ، أو ليدوم له ما هو فيه ، إذ قد يسلب السائر من حيث لا يشعر ، وفي ذلك منه نفعنا اللّه به تنبيه على أنه قوى وثوقه بما وعده الحق تعالى من ثواب الامتثال ، وأنه انقطع عن الحظوظ ، وأنه يرشد إلى مثل ذلك غيره . ( قوله : فزاحمه في الوقت عبادة الخ ) أي بحيث لو حصل المال فاتت العبادة بفوات فضيلة وقتها مثلا . ( قوله : إلى أي جهة هو مصروف )