تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
قال الشيخ الإمام : ( قوله الإمام ) : أي يأتم به غيره ويقدمه في مهمات دينه ا ه مؤلفه .
شرح
يراد به نفسه كضرب فعل ماض ، وقد يراد به الماهية الكلية كالإنسان نوع ، وقد يستعمل في فرد معين أو غير معين كجاءني إنسان إلى غير ذلك فكان هذا مثيرا للتردد هل هو عين أو غير ، ثم ، وقد قيل الرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى ، وقيل الرحيم أبلغ لأنه على صيغة فعيل ، وقيل هما سيان ، وقد تقدم بعض هذا ، وإن أردت سبر ما تشير إليه البسملة ، فهو غير ممكن لأن ذلك مما تقصر عنه القوى البشرية . قال بعضهم في بيان بعض فوائد البسملة ، مما تشير إليه : هذه الكلمة تزيل الهم هذه الكلمة تكشف الغم هذه الكلمة تبطل السم هذه الكلمة نورها يعم : اللّه يغلب كل غالب ، اللّه مظهر العجائب ، اللّه سلطانه رفيع ، اللّه جنابه منيع ، اللّه مطلع على العباد ، اللّه رقيب على الفؤاد ، اللّه قاهر الجبابرة ، اللّه قصام الأكاسرة ، اللّه عالم السر والعلانية ، اللّه لا يخفى عليه خافية ، فمن كان للّه كان في حفظ اللّه ، ومن أحب اللّه لا يرى غير اللّه ، ومن سلك طريق اللّه وصل إلى اللّه ، ومن وصل إلى اللّه عاش في كنف اللّه ، ومن اشتاق إلى اللّه أنس باللّه اقرع باب اللّه إلجأ إلى جناب اللّه هذا سماع اسمي في دار الشقاء ، فكيف الحال عند اللقاء هذا في دار المحنة ، فكيف في دار النعمة هذا وأنت على الباب ، فكيف إذا كشف الحجاب ، هذا وقد ناديت فكيف إذا تجليت ، القوم في المشاهدة ، وأبحر الفضل إليهم واردة المحب كالطير في الأشجار يناجي حبيبه في رياض الأسحار . ( قوله : قال الشيخ ) هذه الديباجة إن كانت لغير الشيخ ، فالأمر ظاهر ، والا فتكون من باب التحدث بالنعمة ، أو قصد بها تقوية حال المريد المحب للشيخ ، والشيخ في اللغة من بلغ الأربعين ، وفي اصطلاح الصوفية العارف باللّه وبأسمائه وبصفاته المشتغل بها المستغرق فيها الفاني عن السوى الصالح لإرشاد غيره من المريدين ، واعلم أن له شروطا تأتي في آخر الرسالة وحقائق ونعوتا زيادة عما ذكرناه . ( قوله العالم ) أي الشخص الذي قام به صفة العلم ، ولو مسألة ، غير أن المراد به هنا العارف ، وهو من أشهده اللّه تعالى ذاته وصفاته وأفعاله إذ المعرفة حالة تحدث عن شهود ، والعالم من أطلعه اللّه على ذلك لا عن شهود بل عن يقين مستند إلى دليل وبرهان ، والعلماء بهذا المعنى هم العامة في اصطلاح الصوفية لأن العلماء عندهم هم الذين اقتصر عملهم على أحكام الشريعة فهم علماء الرسوم ، والرسم هو الخلق وصفاته لأن الرسوم هي الآثار ، فكل ما سوى اللّه تعالى آثاره الناشئة عن أفعاله ، وإياه عنى من قال الرسم نعت يجري في الأبد بما جرى في الأزل لأن الخليقة وصفاتها جميعها بقدرة اللّه تعالى ورسوم العلوم ورقومها هي مشاعر الإنسان لأنها رسوم الأسماء الإلهية كالعليم