تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الهمزة وهو صبغ أحمر شديد الحمرة ( فقال شقيق للخادم إن لك صانعا حيا عالما قادرا فاعبده ، ولا تعبد هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، فقال : إن كان كما تقول : فهو قادر على أن يرزقك ببلدك ، فلم تعنيت إلى ههنا للتجارة فانتبه شقيق ) إلى أنه طلب منه ترك الكد في طلب الدنيا والرجوع إلى القناعة بما تيسر فرجع ( وأخذ في طريق الزهد ) فهذا كان سبب زهده في الدنيا لما حسنت نيته في وعظ خادم الأصنام ليرجع عن خدمتها إلى الإسلام أجرى اللّه على لسان خادمها كلاما جارى به شقيقا نقله من الكد في طلب الدنيا إلى الزهد فيها . ( وقيل : كان سبب زهده أنه رأى مملوكا يلعب ويمرح ) أي يشتد فرحه ونشاطه ( في زمان قحط كان الناس فيه مهتمين ) بتحصيل قوتهم ( فقال له شقيق : ما هذا النشاط الذي فيك أما ترى ما فيه الناس من الحزن والقحط فقال ذلك المملوك وما عليّ من ذلك ، ولمولاي قرية خالصة بدخل له
شرح
( قوله : شديد الحمرة ) أي ، وهو المعبر عنه بالأحمر القانيء . ( قوله : التي لا تضر ولا تنفع ) أي بالنظر لذاتها ، وإلا فعبادتها تثمر ضررا لا يضارعه ضرر . ( قوله : فلم تعنيت ) أي أوقعت نفسك في العناء والمشقة والتعب . ( قوله : فانتبه شقيق الخ ) أي تيقظ وفاف من غفلته ، أي وذلك كما قيل : إن السبب الباعث لمعاوية الصغير على الزهد في الخلافة ، والنبذ لها إنه سمع جاريتين له يتلاحيان ، وكانت إحداهما بارعة في الجمال فقالت الأخرى لها لقد اكسبك جمالك كبر الملوك ، فقالت لها الحسناء ، وأي الملك يضاهي ملك الحسن ، وهو فاض على الملوك ، فهو الملك حقا فقالت لها الأخرى ، وأي خير في الملك وصاحبه إما قائم بحقوقه ، وعامل بالشكر فيه فذاك مسلوب اللذة والقرار منغص العيش ، وإما منقاد لشهواته مؤثر للذاته مضيع لحقوقه مضرب عن الشكر فيه ، فمصيره إلى النار فوقعت الكلمة في نفس معاوية موقعا مؤثرا ، فحملته على الانخلاع من الخلافة واللّه أعلم . ( قوله : وقيل : كان سبب زهده الخ ) أقول لا مانع من تعدد الأسباب فلا مخالفة . ( قوله : ما هذا النشاط الخ ) الغرض التعجب مع اللوم لعدم ظهور سبب الفرح ، بل كان الظاهر خلافه . ( قوله : وما عليّ من ذلك ) أي لا يضرني ما ترى . ( قوله : فانتبه شقيق ) أي تنبه من غفلة الركون على الأسباب بالرجوع إلى مسببها فزهد في الدنيا بما فهيا . ( قوله : واستحيا من اللّه ) أي حصل له الحياء منه تعالى ، حيث أن ما عنده مما ضمنه لعبده من الرزق أحق بالاعتماد مما في يد المخلوق لأنه معرض للزوال كل لحظة . ( قوله : ومولاه غني ) أي بل هو الغني لا غني غيره ، فقول الشارح : بل أغنى الأغنياء ، إنما هو باعتبار الظاهر المألوف . ( قوله : وكان يتفتى الخ ) أي يبذل ماله وجاهه وفاء بمروءته ، بل من المروءة الإيثار لمن وثق بنفسه صبرا .