( ومنهم أبو علي شقيق بن إبراهيم البلخي من مشايخ خراسان له لسان في التوكل ) قال : وهو طمأنينة القلب لوعود اللّه ، وقال : غيره متهيئة الأسباب ، واعتقاد أن لا مسبب للأسباب إلا اللّه ، وقيل غير ذلك . مات شهيدا في غزوة كولان سنة أربع وتسعين ، وقيل ثلاث وخمسين ومائة . ( وكان أستاذ حاتم الأصم قيل : كان سبب توبته أنه كان من أبناء ) وفي نسخة من أولاد ( الأغنياء خرج للتجارة إلى أرض الترك ) وفي نسخة الشرك ( وهو حدث ) أي : شاب ( فدخل بيتا للأصنام فرأى خادما للأصنام فيه قد حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا أرجوانية ) أي مصبوغة بالأرجوان بضم
شرح
ليس المحب الذي يخشى مهالكه * كلا ولا شدة الأسفار تبعدهومن كلامه : عملت بالقرآن عشرين سنة ، حتى ميزت أعمال الدنيا ، وما عند اللّه خير وأبقى ، وقال : لا تتعب في طلب الغنى ، فإنه إذا قسم لك الفقر لا تكون غنيا ، وقال : إذا صار الفقير يخاف من الغنى ، كما يخاف من الفقر فقد تم زهده ، وقال : إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر إلى ما وعده اللّه ، ووعده الناس بأيهما يكون أوثق ، وقال :
اصحب الناس ، كما تصحب النار خذ منها منفعتك ، واحذر أن تحرقك ، وقال : العبادة عشرة أجزاء تسعة في الهرب من الناس ، وواحد في السكوت ، وقال : إذا أردت أن تكون في راحة ، فكل ما أصبت والبس ما وجدت ، وارض بقضاء اللّه ، وله فوائد غير هذه كثيرة أسند الحديث ، وأخذ الفقه عن أبي حنيفة وغيره ، وعنه حاتم الأصم ، وأيوب بن الحسن الزاهد قال الذهبيّ : سافر مرة ومعه ثلاثمائة فقير ، فتوسل إليه المأمون حتى اجتمع به واجتمع به قبله أبوه الرشيد ، وقال له : أنت شقيق الزاهد قال : نعم شقيق ، ولست بالزاهد فقال له : أوصني قال : إن اللّه قد أجلسك مكان الصديق ، وإنه يطلب منك مثل صدقه ، ومكان الفاروق ، ويطلب منك الفرق بين الحق وغيره ، ومكان عثمان ، ويطلب منك مثل حيائه وكرمه ومقام علي ، ويطلب منك مثل علمه وعدله إلى آخره . ( قوله : له لسان في التوكل ) أي له توسع في معانيه بتأديتها بعبارات رائقة ، وإشارات فائقة على حسب ما منح من التخلق به .
( قوله : وهو طمأنينة الخ ) أي سكون القلب ، وهدء السر ثقة بما عنده تعالى لقوّة يقينه ، وتصديقه بأن المقدر يجب وقوعه وغيره يستحيل وقوعه ، وما أراده الحق خير مما يريده العبد . ( قوله : تهيئة الأسباب الخ ) أي تعاطيها على حسب حكم الظاهر المشار له باعقلها ، وتوكل مع عدم الركون إليها باعتقادات الحق تعالى هو الموجد لكل من السبب والمسبب . ( قوله : كان سبب توبته الخ ) أي باعتبار ما يظهر ، وإلا فهو في الحقيقة سابق العناية الإلهية . ( قوله : وهو حدث ) أي حديث السن ، وقوله : فدخل بيتا للأصنام الخ هي صور من حجر أو غيره تتخذ لتعبد من دون اللّه ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه .