( أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال : حدثنا قاسم بن أحمد قال : سمعت ميمونا الغزال قال : قال أبو الربيع الواسطي : قلت لداود الطائي أوصي فقال صم عن الدنيا ) بزهدك فيها وإمساكك عن نعيمها ( واجعل فطرك الموت وفر من الناس كفرارك من السبع ) لأن ذلك سبب سلامة دينك وبدنك وعرضك ومعين على صومك عن الدنيا ، ومن كلامه ما أخرج اللّه عبد من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا بشر .
شرح
بها ، رأسا والتعبير عن ذلك بقوله : صم الخ فيه مبالغة لا تخفى على ناظر ، أو المعنى على التقلل منها ، وعدم التنعم فيها حيث الدار التي للتنعم بعدها لا هي ، وقوله : وفر من الناس الخ يريد به الحث على البعد عن الناس ، واعتزالهم بلزوم المنزل أو الخلو لما أشار به الشارح نفعنا اللّه ببركات علومه بوجه مبالغة ، حيث جعل الفرار كهو من الأسد المفيد أن الاختلاط بالناس ، كالاختلاط بالأسد بجامع حصول الضرر في كل ، على أنك لو تأملت تجد الضرر الذي يحصل من الأسد أخف من ضرر مخالطة الناس لتعلق الأول بالبدن ، والثاني بالدين فاستمع يا أخي تسلم ، وانهض إلى العزلة تغنم .
( قوله : ما أخرج اللّه عبدا الخ ) أي ما باعد اللّه عبده من المعاصي المكسبة للذل في الدنيا والآخرة ووفقه للطاعة والتقوى المثمرة للعز كذلك دنيا وأخرى ، وقوله : إلا أغناه بلا مال أي لكونه يهبه القناعة ، وقوله : وأعزه بلا عشيرة أي لكون الحق تعالى يكون حسبه وناصره ، وقوله : وآنسه بلا بشر أي لكونه يجعل أنسه بذاته تعالى ، حتى يورثه ذلك الوحشة من جنسه وأمثاله فتأمل .