تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
( أخبرنا عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال : حدثنا قاسم بن أحمد قال : سمعت ميمونا الغزال قال : قال أبو الربيع الواسطي : قلت لداود الطائي أوصي فقال صم عن الدنيا ) بزهدك فيها وإمساكك عن نعيمها ( واجعل فطرك الموت وفر من الناس كفرارك من السبع ) لأن ذلك سبب سلامة دينك وبدنك وعرضك ومعين على صومك عن الدنيا ، ومن كلامه ما أخرج اللّه عبد من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا بشر .
شرح
بها ، رأسا والتعبير عن ذلك بقوله : صم الخ فيه مبالغة لا تخفى على ناظر ، أو المعنى على التقلل منها ، وعدم التنعم فيها حيث الدار التي للتنعم بعدها لا هي ، وقوله : وفر من الناس الخ يريد به الحث على البعد عن الناس ، واعتزالهم بلزوم المنزل أو الخلو لما أشار به الشارح نفعنا اللّه ببركات علومه بوجه مبالغة ، حيث جعل الفرار كهو من الأسد المفيد أن الاختلاط بالناس ، كالاختلاط بالأسد بجامع حصول الضرر في كل ، على أنك لو تأملت تجد الضرر الذي يحصل من الأسد أخف من ضرر مخالطة الناس لتعلق الأول بالبدن ، والثاني بالدين فاستمع يا أخي تسلم ، وانهض إلى العزلة تغنم . ( قوله : ما أخرج اللّه عبدا الخ ) أي ما باعد اللّه عبده من المعاصي المكسبة للذل في الدنيا والآخرة ووفقه للطاعة والتقوى المثمرة للعز كذلك دنيا وأخرى ، وقوله : إلا أغناه بلا مال أي لكونه يهبه القناعة ، وقوله : وأعزه بلا عشيرة أي لكون الحق تعالى يكون حسبه وناصره ، وقوله : وآنسه بلا بشر أي لكونه يجعل أنسه بذاته تعالى ، حتى يورثه ذلك الوحشة من جنسه وأمثاله فتأمل .

[ ومنهم أبو علي شقيق بن إبراهيم البلخي ]

( قوله : ومنهم أبو علي شقيق بن إبراهيم ) قال بعضهم : هو البلخي الزاهد العابد العلي الشأن العجيب البرهان من أكابر السادة ، وأعاظم مشايخ الطريق كان يقول : بطرح المكاسب والمطالب ، والتوجه في الأسباب ، والمذاهب ، وقدّم للمعاد ، وتنعم للوداد وثق بكفالة الكفيل ، فتوكل واجتهد فيما الزمه ، فتحمل وحصل ، وقد قيل التصوف الركون والسكون ، ونحول الأعضاء والغضون ، والتخلي عن القرى والحصون ، كان من أجل مشايخ خراسان ، كما ذكره الشارح له كلام حسن في التوكل فاق به الأقران طالما خاض في المجاهدة الغمرات ، واصطلى في الرياضة حر الجمرات ، حتى قامت الأدلة على فضله ، واجلب على النفس والشيطان بخيله ورجله ، وقال : رأيت بمكة مقعدا يزحف فقلت له : من أين قال : من سمرقند قلت ، وكم لك فذكر أعواما تزيد على عشر فرفعت طرفي أنظر إليه ، فقال : مالك تنظر إلي فقلت متعجبا من ضعف مهجتك ، وبعد سفرك فقال : أما بعد سفري فالشوق يقربه ، وأما ضعف مهجتي فمولاها يحملها أتعجب من عبد ضعيف يحمله المولى اللطيف ، وأنشأ يقول شعرا :أزوركم والهوى صعب مسالكه * والشوق يحمل من لا مال يسعده