يمتنع منه جعل اللّه له ذلك حفظا له ( وقال أبو عبد اللّه بن خفيف ؛ اقتدوا بخمسة من شيوخنا والباقون سلموا لهم حالهم والخمسة هم ( الحرث بن أسد المحاسبي ، والجنيد بن محمد ، وأبو محمد رويم ، وأبو العباس بن عطاء وعمرو بن عثمان المكي لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق أي بين علم الشريعة والحقيقة ، وسيأتي بيانهما ومن جمع بينهما كلم الناس بقدر ما تقتضيه أحوالهم وغيره من غلب عليه حاله إنما يكلمهم بما غلب عليه ، فلا يصلح أن يقتدى به فمن غلب عليه حال الجوع مثلا ، وفتح عليه به إنما يكلم الناس بحاله ، وليس كل سالك يصلح له ذلك فقد يكون بعض الناس إنما يفتح عليه من باب التبذل وليس الثياب الخلقة وخدمة الفقراء لا من باب الجوع ، فالشيخ المقتدى به ينبغي أن يكون طبيبا عارفا بسائر الأدوية والأمراض فيداوي كل عليل بالدواء اللائق بمرضه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن علي الطوسي يقول : سمعت جعفرا الخلدي يقول : سمعت أبا عثمان البلدي يقول : قال الحرث المحاسبي من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاض بأن راقب حركاته بقلبه وجوارحه ووزنها بميزان الشرع
شرح
الأنوار ، فكانت روحه مكاشفة في عالمها منبأة من سيدها .
( قوله : والباقون سلموا الخ ) أي لأن من سلم سلم ، ومن خاض فقد خسر وندم .
( قوله : لأنهم جمعوا بين العلم الخ ) أي فقد حازوا الشرف والكمال الذي هو عبارة عن ارتفاع الوسائط بين الشيء وموجده أو قلتها ، فكلما كانت الوسائط بين الحق والخلق أقل ، وأحكام الوجوب على أحكام الإمكان أغلب كان ذلك أشرف وأكمل ، واعلم أن علم الحقائق من وراء علم الشرائع ، كما يشير إليه خبر : « من عمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » ، فافهم ولا تغتر بمن لم يعلم . ( قوله : أي بين علم الشريعة ) أي الذي مداره على النقل وقوله : والحقيقة أي الذي مداره على الذوق والكشف ، والعلم الأوّل حجاب لعلم الثاني لمن وقف على ظاهره فافهم . ( قوله : ومن جمع بينهما كلم الناس الخ ) أي لأن روحه لها إشراف على الحقائق الكونية بواسطة ما منحت من جواهر العلوم التي لا تقبل تغييرا ولا تبديلا ، فمن أجل ذلك كان له قوّة فيكلم الناس على قدر عقولهم ، فلا يفرق عليهم أحوالهم ، ولا يشتت عليهم علومهم لرسوخ قدمه واتساعه لكافة المكونات فتدبر . ( قوله : وغيره الخ ) مستأنف خبره قوله : إنما يكلم الخ وقوله : فمن غلب عليه حال الجوع أي بأن كان سببا في الفتح عليه إنما يكلم الخ . ( قوله : وليس كل سالك الخ ) مراده مريد السلوك ، فهو على تقدير مضاف .
( قوله : من باب التبذل الخ ) أي لكونه من أصحاب النفوس الأبية التي لها ترفع وأنفة بدون وجه شرعي . ( قوله : فيداوي الخ ) انظر رقيق الإشارات تعلم خبث عادة البشريات فاللّه تعالى ينور منا البصائر لنحظى بدخول هاتيك الحظائر .
( قوله : من صحح باطنه الخ ) الغرض الحث على طهارة الباطن من رجس