تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الحسين رحمه اللّه قال أخبرنا عبيد اللّه بن عثمان قال أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال : حدثنا عمرو بن سعيد قال : حدثنا ابن أبي الدنيا قال قال رجل لبشر الحكاية المذكورة ) وأجابه بما ذكر . ( وقال بشر لا يحتمل الحلال السرف ) لعزة وجوده فلا يصرفه واجده إلا فيما يليق . ( ورؤي بشر في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك فقال غفر لي وأباح لي نصف الجنة ) أي : جنتي أي : نصف نعيمي لأن روحه كسائر أرواح الصالحين تتنعم في الجنة وجثته في البرزخ ، فإذا كان يوم القيامة دخلها بجثته أيضا فيكمل له نعيمه في الآخرة وقد ورد أن الميت إذا قبر وسأله الملكان وأجابهما بالحق يفتح له باب إلى الجنة ويقال له : هذا ما أعد اللّه لك وتسرح روحه في جثته ما دام في حفرته وورد أن أرواح الشهداء في قناديل معلقة بالعرش في ثمار الجنة . ( وقال لي يا بشر لو سجدت لي على الجمر ما أدّيت شكر ما جعلته لك في قلوب عبادي ) من إجلالهم وتعظيمهم ومحبتهم لك وحسن ظنهم وسرعة اقتدائهم بك فضلا عن سائر النعم التي أنعمت بها عليك . ( وقال بشر لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس دينا وكمالا في علمه وعمله لما فيه من الرياء بخلاف من أشهره اللّه بغير اختياره أو باختياره لأمر ديني كما قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[ مريم : 96 ] أي : محبة في القلوب ويكون إشهاره تعالى لهم بين الناس ليقتدوا بهم فتكمل أجورهم كما أثنى تعالى على من سأل ذلك منه في
شرح
وصرفه فتأمل . ( قوله : وأباح لي نصف الجنة ) أي ما أعده اللّه له فيها والنصفية باعتبارات التنعم مقصور على الروح لبقاء الجسم في البرزخ فافهم . ( قوله : لأن روحه الخ ) أي لما ثبت من أنها تكون في جوف طيور خضر تعلق من ثمار الجنة . ( قوله : وقد ورد الخ ) في هذا الخبر ما يؤيد ما قدمناه من أن النصفية باعتبار تأخر لذة الجسم فلا ينافي أن الروح تتنعم بكل ما أعده اللّه لها في الجنة . ( قوله : ما أديت الخ ) أي لعدم القدرة على ذلك ، ومنه يعلم قصور العبد عما يقابل شيئا من نعم اللّه تعالى عليه قال جل من قائل :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها[ إبراهيم : 34 ] . ( قوله : لا يجد حلاوة الآخرة الخ ) أي لا تصفو له أعماله المرتب عليها ثمراتها لتكدره بدني المقاصد ، فاللّه يطهر قلوبنا منها . ( قوله : بخلاف من اشهره اللّه الخ ) منه يعلم أن الضار من ذلك هو ما كان لحظ النفس لا لوجه الحق ، وهو كذلك . ( قوله : أو باختياره لأمر ديني ) أي كتعليم علم شرعي أو اقتداء في عمل خير لقصد وجه اللّه تعالى . ( قوله : فهذه شهرة محمودة ) أي يثاب عليها ثوابا جزيلا ومن ذلك تعلم أن الاعتبار في نيل درجات الأبرار بحسن المقاصد ، ولذا ورد الأعمال بمقاصدها . ( قوله : رضا الناس الخ ) أي وحيث كان كذلك فارجع إلى مولاك ، واشتغل بما فيه هداك ، ولا سيما وارضاء الغير لا يتم مع حفظ الدين ، فإذا تكون بذلك