تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تعالى ( بصري الأصل مات ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين ) ومن كلامه : من أراد أن يذوق لذة طعم معاشرة أهل الجنة فليصحب الفقراء الصالحين . ( قيل إنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم فلم يأخذ منها شيئا قيل لأن أباه كان يقول بالقدر بإسكان الدال ، وفتحها أي كان من القدرية القائلين بإنكار القدر الذي يجب الإيمان به حيث جعلوا الأفعال لفاعلين ، وزعموا أن اللّه تعالى يخلق الخير ، وأن العبد يخلق الشر فأثبتوا لأنفسهم قدرة ، وفعلا فسموا لذلك قدرية ( فرأى في الورع أن لا يأخذ من ميراثه شيئا لاختلاف العلماء في تكفير القدرية ( وقال : صحت الرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنه قال : « لا يتوارث أهل ملتين شيئا » ) « 1 » ) رواه أبو داود ، وقال ابن الصلاح : إن له رتبة الحسن . ( سمعت محمد بن الحسن يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت محمد بن مسروق يقول : مات الحرث بن أسد المحاسبي ، وهو محتاج إلى درهم وخلف أبوه ضياعا بكسر الضاد جمع ضيعة بفتحها ، وهي العقار فالعطف في قوله : ( وعقارا للتفسير ( فلم يأخذ منه أي مما خلفه ( شيئا لما ذكر . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه تعالى يقول : كان الحرث المحاسبي إذا مدّ يده إلى طعام فيه شبهة تحرّك على أصبعه عرق فكان
شرح
الشريعة والطريقة وورعا أي بترك الشبهات والشهوات ، ومعاملة في عبادته وطاعته بإيقاعها على أحسن وجوه كما لها وحالا أي اخلاصا لوجه ربه وصدقا وغير ذلك . ( قوله : من أراد أن يذوق الخ ) مراده الحث على صحبة الفقراء المنقطعين إلى اللّه تعالى القائمين بما للحق والخلق لا كفقراء زماننا هذا ، فإياك والاغترار بهم ، والاجتماع عليهم فإن ضررهم أكبر من نفعهم . ( قوله : لأن أباه كان الخ ) أي فقد نزه نفسه عن قذر كسب من قذر عقيدته سفها وفسقا وجهلا ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه . ( قوله : بإنكار القدر ) أي إنكار عمومه للخير والشر ، أي بل كان يعتقد أن فاعل الشر غيره تعالى . ( قوله : لفاعلين ) يقرأ على صيغة التثنية . ( قوله : لاختلاف العلماء الخ ) أي وإن كان المعتمد أنهم فسقة لا كفرة . ( قوله : لا يتوارث أهل ملتين الخ ) أقول يؤخذ من عمومه وإشاراته تمام الانقطاع بين الواقف مع نفسه وشهواتها ، وبين السائر عن منازلها المترقي إلى معارج السيادة في الدنيا والآخرة . ( قوله : وهو محتاج إلى درهم ) أي وهو شديد الفقر . ( قوله : لما ذكر ) أي لما تقدّم من الورع نظرا إلى القول بكفر القدري وإن كان ضعيفا . ( قوله : تحرك على إصبعه الخ ) أي تنبيها له لأجل الامتناع من تعاطي ذلك الطعام صيانة له عنه بواسطة العناية وسابق الاصطفاء . ( قوله : فكان يمتنع منه ) أي لأن قلبه مطهر من دنس الاغيار ، وبذلك قد فاضت منه
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في ( سننه 2 / 369 ) .