تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
سهلا ) التستري ( وكانت له الإشارة ورأيت بشر بن الحرث ، وكان له الورع فقيل له فإلى من كنت تميل فقال لبشر بن الحرث أستاذنا ) فيه تنبيه على أن الاقتداء بالأحوال أبلغ منه بالأقوال والإشارات ( وقيل إنه ) أي : بشرا ( اشتهى الباقلا ) بتشديد اللام مع القصر وبتخفيفها مع المد أي الفول ( سنين فلم يأكله فرؤي في المنام بعد وفاته فقيل له ما فعل اللّه بك فقال غفر لي وقال ) لي ( كل يا من لم يأكل ) ما اشتهاه ( واشرب يا من لم يشرب ) ذلك ( أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه قال أخبرنا عبيد اللّه بن عثمان بن يحيى قال حدثنا أبو عمرو بن السماك قال حدثنا محمد بن العباس قال حدثنا أبو بكر ابن بنت معاوية قال سمعت أبا بكر بن عفان يقول سمعت بشر بن الحرث يقول إني لأشتهي الشواء ) بكسر الشين والمد ( منذ أربعين سنة ما صفا لي ثمنه ) أي : ما خلص له ما يشتريه به لقلة الحلال في زمنه أو لكونه رأى صرف ما وجده حلالا في جهات البر أولى من صرفه لهذه الشهوة ، وفي ذلك كله دلالة على كمال ورعه لأن مخالفة الشهوة أصل في صحة الورع . ( وقيل لبشر بأي شيء تأكل الخبز فقال أذكر العافية وأجعلها أداما ) لأن من كان في عافية ، ولم يأكل إلا عند الحاجة كما هو السنة لم يحتج إلى أدام للخبز لشدة رغبته فيه . ( أخبرنا به محمد بن
شرح
( قوله : وكان له الورع ) أي الكف عن محارم اللّه تعالى ، وما فيه شبهة ، أو هو ترك ما سوى اللّه اكتفاء باللّه ، وهو الأليق بالمقام ، ومني عليك السلام . ( قوله : فيه تنبيه على أن الاقتداء بالأحوال ) أي التي الورع منها ، إذ هو صفة للقلب أبلغ منه بالأقوال والإشارات ، أي لأن تأثير الحال أقوى من تأثير المقال لزيادة تنوير قلب صاحبه فتأمل . ( قوله : فلم يأكله ) أي هضما لنفسه ومنعا لها عن مألوفاتها فكانت له أيام الدنيا كلها يوم الجمعة الذي هو وقت اللقاء ، والجمعية فلم يحجبه التلبس بالصور العنصرية التي تلبس الحقائق الروحانية ، فهو قدسي الأخلاق مندرج في حديث أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري فافهم . ( قوله : الشواء ) أي اللحم المشوي . ( قوله : أو لكونه الخ ) أقول كل من الاحتمالين حسن ، والثاني منهما بالنسبة لمقامه أحسن . ( قوله : لأن مخالفة الشهوة الخ ) أي ولذا قال العراف الجنيد نفعنا اللّه به إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواها فافهم . ( قوله : فقال اذكر العافية الخ ) فيه إشارة إلى أن العافية من أعظم النعم بعد الإيمان ، فمن رزقها فكأنه ما منع من شيء من النعم ، ولذا ثبت في الخبر : « إذا أصبحت معافى جسدك آمنا في سربك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء » . ( قوله : لا يحتمل الحلال السرف ) أي الحلال المحقق حله المطلوب من الكامل تحصيله ، فلقلته حينئذ لا يحتمل التوسع ، فيقتصر فيه على قدر الحاجة أو الضرورة بحسب الإذن الشرعي في تحصيله