تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والهوان لما طلب منه القول بخلق القرآن فأبى ، ولم ينطق بكلمة يتخلص بها مما هو فيه حفظا لدين اللّه ولعباده لئلا يعتقد في كلام اللّه ما لا يليق به .
شرح
بم يتقرب إليك المتقربون قال : بكلامي قلت بفهم أو غير فهم قال : بفهم وبغير فهم ، وكان مجلسه خاصا بالحديث ، وبأمور الآخرة لا يذكر فيه شيئا من أمور الدنيا إلا لضرورة ، وكان أكثر أدامه الخل ، وإذا اشتهى الطعام طبخوا له العدس وشحما في فخارة ، وكان يحيي الليل ، ويميل إلى العزلة ، ويؤثرها حتى كان لا يرى إلا بمسجد ، أو جنازة ، أو عبادة ، وحج خمس حجات ثلاث منها ماشيا ، وألّف مسنده وهو أصل من أصول هذه الأمة ، ورأى الشافعي المصطفى في النوم فقال له : اكتب إلى أبي عبد اللّه ، فاقرأ عليه السلام ، وقل له ستمتحن وتدعى إلى القول بخلق القرآن ، فلا تجبهم فيرفع اللّه لك علما إلى يوم القيامة ، فكتب إليه بذلك وجهزه مع الربيع فلما وصله قال له الربيع البشارة ، فخلع أحد قميصيه فأعطاه إياه فلما عاد للشافعي قال : ما أعطاك قال قميصه قال : لا نفجعك فيك لكن بله وادفع إلى الماء لا تبرك به ، وقد أقام بتلك المحنة مقام الصديقين ، وحبس ثمانية أشهر ، وضرب حتى غاب عقله ، ثم خلى عنه ، ومن كلامه : طوبى لمن أخمل اللّه ذكره ، وقال : زهد العوام عن الحرام ، وزهد الخواص عن الفضول من الحلال ، وزهد العارفين في ترك ما يشغل عن اللّه ، وقال : لأن تطلب الدنيا بالدف والمزمار خير من أن تطلبها بدينك ، وقال : سألت ربي أن يفتح عليّ باب من الخوف ففتح فخفت على عقلي ، فقلت يا رب على قدر ما أطيق ففعل ذلك ، وقال : الفتوة ترك ما تهوى لما تخشى ، وقال : إذا كان في الرجل مائة خصلة من الخير ، وكان يشرب الخمر محتها كلها ، هذا وقد أفرد جمع مناقبه بالتأليف منهم البيهقي وابن الجوزي ، ومن ذلك ما نقل عن ابن أبي الورد أنه قال : رأيت المصطفى ، فقلت : ما شأن أحمد قال سيأتيك موسى فاسأله فإذا بموسى فقلت : يا نبي اللّه ما شأن أحمد قال : بلى في السراء والضراء ، فوجد صابرا فالحق بالصديقين وفي ذلك كفاية . ( قوله : صديق ) أي بالغ في الصدق غايته ، وقوله : لما قاساه أي هذه الرتبة التي هي الصديقية ، إنما نالها بمقاساته الضرب ، والحبس ليقول إن القرآن مخلوق ، فلم يقل ورعا منه رضي اللّه عنه لوقوفه مع مراد الحق تعالى ، ولذا لم ينطق بكلمة يتخلص بها مع تمكنه من ذلك . ( قوله : ممن في زمانه ) أي أما في غيره فاللّه قادر على أن يوجد مثله وأمثل منه . ( قوله : لكنها أولى منه الخ ) أي لما لها من مشاق التربية التي لم يثبت مثلها للأب . ( قوله : فقال أن اشكر لي ) أي بصرف قواك في عبادتي ، وقوله : ولوالديك أي ببرهما وحسن العشرة معهما . ( قوله : فقالت له بنية من داخل ) أي فكانت صغيرة في السن كبيرة في المعرفة نفعنا اللّه بمعارفها ، وحقائقها .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 140 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على