تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
اللّه قال هو من الأوتاد ) لأنهم الذين يحفظ بهم الدين ، وهو بهذه المثابة ( فقلت ) له ( ما تقول في أحمد بن ) محمد بن ( حنبل قال رجل صديق ) لما قاساه من الضرب
شرح
وقال : من أحب أن ينور اللّه قلبه فعليه بالخلوة ، وقلة الأكل وترك مخالطة السفهاء ، وقال : لو اجتهدت كل الجهد على أن ترضي كل الناس ، فلا سبيل إليه ، فأخلص عملك ونيتك للّه ، وقال : لو أوصى لأعقل الناس صرف للزهاد ، وقال : العاقل من عقله عقله عن كل مذموم ، وقال : لو علمت أن شرب الماء ينقص مروءتي ما شربته ، وقال : لا تبدل وجهك لمن يهون عليه ودك ، وقال : الكيس العاقل هو الفطن المتغافل ، وقال التواضع من شيم الكرام ، والتكبر من شيم اللئام ، وقال : لا وفاء لعبد ولا شكر للئيم ، وقال : صحبة من لا يخاف العار عار ، وقال : إن اللّه خلقك حرا فكن كما خلقك ، وقال : مداراة الأحمق غاية لا تدرك ، وله رضي اللّه عنه من الفوائد النثرية ، والدرر الشعرية ما لا يحصى ، وفيما ذكرناه كفاية ، واللّه تعالى ولي الهداية . ( قوله : ما تقول في الشافعي الخ ) يريد الاستفهام عما منحه رضي اللّه عنه من المقامات والأحوال ليقوى على متابعته وإلا فظاهر أحواله لا يخفى على أحد . ( قوله : قال هو من الأوتاد ) أي وهم الرجال الأربعة الذين هم على منازل الجهات الأربع من العالم ، أي الشرق والغرب والشمال والجنوب يحفظ اللّه تلك الجهات كلها بهم لكونهم محل نظر الحق تعالى ، وكونهم أربعة أي كما أن البدلاء سبعة يسافر أحدهم عن موضع ، ويترك جسدا فيه على صورته ، بحيث لا يعرف أحد أنه فقد ، وذلك معنى البدل لا غير ، وهم رضي اللّه عنهم على قلب سيدنا إبراهيم الخليل على نبينا وعليه الصلاة والتسليم . ( قوله : في أحمد بن حنبل ) أي وهو الإمام المبجل ، والهمام المفضل علم الزهاد وقلم النقاد ، امتحن فكان فيها صبورا ، واجتبي ، فكان للنعمة شكورا عرضت عليه الدنيا فأباها والبدع فنفاها ، وكان للعلم والحلم واعيا ، وللفهم والفكر راعيا ، وقد قيل أن التصوف التجلي بالآثار ، والتخلي عن الأكدار ، وقد ترجمه بعضهم ، فقال هو الصديق الثاني المروزي ، ثم البغدادي الصابر على المحنة الناصر للسنة شيخ العصابة ، ومقتدى الطائفة ، وإمام الدنيا ، ولد سنة أربع وستين ومائة ببغداد وتفقه على الشافعي ، وأخذ الحديث عن عبد الرزاق ، ويزيد بن هارون ، ومن لا يحصى ، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود ولما خرج الشافعي من بغداد قال : ما خلفت بها أفقه ، ولا أورع ، ولا أزهد ولا أعلم منه ، وكان يحفظ ألف ألف حديث ، وقيل لابن المبارك : تضم أحمد إلى التابعين فقال : إلى كبارهم ، وقد سارت بزهده وورعه وتقلله من الدنيا الركبان ، واتفق عليه الأعيان . ( قوله : ومن فوائده ) رضي اللّه عنه أنه قال : رأيت رب العزة في المنام فقلت له :