فقلت له : أريد أن أن أسألك فقال ) لي ( سل فقلت ) له ( ما تقول في الشافعي رحمه
شرح
( قوله : ما تقول في الشافعي ) أي وهو محمد بن إدريس الإمام الأعظم ، والهمام الأقوم ابن عم المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عالم قريش الذي ملأ اللّه به طباق الأرض علما ، الحبر الذي أسس بعد الصحب قواعد بيت النبوّة ، وأقامها وشيد مباني الإسلام بعد ما جهل الناس حلالها وحرامها قد أكثر القوم التصانيف في مناقبه منهم داود الظاهري والساجي ، وابن أبي حاتم والأبري والحاكم ، والأصبهاني والقطان وأبو منصور البغدادي والبيهقي وابن المقري وإمام الحرمين والدارقطني والآجري والسرخسي ، والصاحب بن عباد ونصر المقدسي ، والسبكي وخلائق ما بين متقدم ومتأخر ، ونحن نذكر من ذلك نبذا يسيرة ، فنقول هو إمام الأئمة علما وزهدا وورعا ، ومعرفة وذكاء وحفظا ، كأنه برع في كل فن وفاق فيه أكثر من تقدمه سيما مشايخه ، فاجتمع له من تلك الأنواع وكثرة الاتباع في أكثر الأقطار ، سيما في الحرمين والأرض المقدسة ما لم يجتمع لغيره ، ولذلك خص بحديث عالم قريش يملأ طباق الأرض علما ، وزعم وضع هذا الحديث حسد وغلط . قال أحمد بن حنبل نراه الشافعي ، وكاشف صحته بوقائع وقعت بعد موته ولد رضي اللّه عنه بغزة ، أو بعسقلان سنة خمسين ومائة اتفاقا ، وهي السنة التي مات فيها أبو حنيفة وأجيز بالافتاء ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، ثم رحل إلى الإمام مالك رضي اللّه عنه ، فأقام عنده مدة ، ثم لبغداد ولقب ناصر السنة ، ثم عاد لمكة ، ثم لبغداد ، ثم لمصر فأقام بها ، حتى مات سنة أربع ومائتين عن أربع وخمسين سنة ، وحكي عن الربيع بن سليمان أنه رآه في المنام بعد موته فقال له يا أبا عبد اللّه ما صنع اللّه بك قال : اجلسني على كرسي من ذهب ، ونثر عليّ اللؤلؤ الرطب .
( ومن فوائده ) وحكمه التي ينبو عنها نطاق الحصر من أراد الدنيا فعليه بالعلم ، ومن أراد الآخرة فعليه به ، وقال : ما أفلح في العلم إلا من طلبه في القلة ، وقال من سام نفسه فوق ما يساوي رده اللّه تعالى إلى قيمته ، ومن أحب أن يفتح اللّه تعالى قلبه أو ينوّره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه ، وقال : من أحب أن يقضي اللّه تعالى له بالخير فليحسن الظن بالناس ، وقال : من سمع بأذنيه كان حاكيا ، ومن أصغى بقلبه كان واعيا ، ومن وعظ بفعله كان هاديا ، وقال : لا يطلب أحد هذا العلم بعزة نفس فيفلح ، وقال : زينة العلماء التوفيق ، وحليتهم حسن الخلق ، وجمالهم كرم النفس ، وقال : زينة العلم الورع ، والحلم ، وقال : لا عيب في العلماء أقبح من رغبتهم فيما زهدهم اللّه فيه ، وقال : ليس العلم ما حفظ إنما العلم ما نفع ، وقال : فقر العلماء فقر اختيار ، وفقر الجهلاء فقر اضطرار ، وقال : ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي ، وقال : من لم تعزه التقوى ، فلا عز له ، وقال : من شهد من نفسه الضعف نال الاستقامة ، وقال : من غلبته شدّة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها ، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع ،