تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
جميله ورجا أن يفعل به ذلك في آخرته ( فقيل له في ذلك فقال إني لا أذكر أني سهرت ليلة كاملة ولا أني صمت يوما ، ولم أفطر من ليلته ولكن اللّه سبحانه يلقي في القلوب أكثر مما يفعله العبد لطفا منه سبحانه ) بعبده ( وكرما ) له ( ثم ذكر ابتداء أمره كيف كان على ما ذكرناه ) آنفا قال ذلك تحقيقا لبراءته مما قالوه وخوفا من غرور نفسه وسكونها إلى مدحهم بما ليس فيه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : بلغني أن بشر بن الحرث الحافيّ قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : يا بشر تدري لم رفعك اللّه من بين أقرانك قلت لا يا رسول اللّه قال باتباعك لسنتي وخدمتك للصالحين ونصيحتك لإخوانك ) إذ كل منها سبب للرفعة ( ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار ) لأن محبتهم تابعة لمحبة اللّه ورسوله لأن من أجلّ اللّه ورسوله أجل من أجله اللّه ورسوله . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سمعت بلالا الخواص يقول : كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجبت منه ثم الهمت إنه الخضر عليه السلام ) فإنه حي ( فقلت له بحق الحق من أنت فقال أخوك الخضر
شرح
( قوله : بكاء فرح الخ ) أقول ويحتمل أنه بكاء حزن وتحسر ، حيث ظهر للناس من أحواله ما هو أكمل مما خفي منها في الواقع ، وذلك لحبه أن يكون باطنه ظاهره ، بل هذا أولى بمقام هذا العارف على أن مقام القبض الذي هو بمعنى الخوف أسلم من مقام البسط الذي هو بمعنى الرجاء ، فافهم . ( قوله : لا أذكر الخ ) أي لا أتذكر الخ ، وقوله : ولا أني صمت أي على طريق الوصال ، كما قيل عنه . ( قوله : قال ذلك الخ ) الإشارة لما وقع له في ابتداء أمره مع قوله : أني لا أذكر الخ . ( قوله : وخوفا من غرور نفسه الخ ) أي حيث ذلك من أشد المهلكات للعبد . ( قوله : تدري الخ ) هو على حذف همزة الاستفهام أي أتدري الخ . ( قوله : من بين أقرانك ) أي المماثلين لك في العلوم والحقائق ، حتى فقتهم بالاشتهار بالخبر والصلاح وغير ذلك . ( قوله : قال باتباعك لسنتي ) أي طريقتي التي كنت عليها ، فهي تعم الواجب والمندوب . ( قوله : وخدمتك للصالحين ) أي القائمين بحق الحق ، وحق الخالق . ( قوله : ونصيحتك لاخوانك ) أي المؤمنين الخاص منهم والعام . ( قوله : ومحبتك لأصحاب الخ ) أي حيث اتبعتهم في الأخلاق ، وعظمتهم وأكرمتهم . ( قوله : هو الذي بلغك ) أي هو الذي كان سبب وصولك إلى منازل ، أي رتب الأبرار . ( قوله : لأن محبتهم الخ ) علة لما قبله إذ لا يكون إلا عن محبة اللّه ورسوله . ( قوله : يماشيني ) أي يصاحبني في المشي .