لإحدى نعليه ، وكانت قد انقطعت فقال له : ما أكثر كلفتكم على الناس فألقاها من يده والأخرى من رجله وحلف لا يلبس نعلا بعدها وصحب الفضيل بن عياض ورأى سريا السقطي وغيره .
( أصله من مرو وسكن بغداد ومات بها وهو ابن أخت علي بن خشرم مات ) عشية الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأوّل وقيل لعشر خلون من المحرم ( سنة سبع وعشرين ومائتين وكان كبير الشأن ) أي : الحال ( وكان سبب توبته أنه أصاب في الطريق كاغدة ) أي : رقعة كما عبر بها جماعة ( مكتوبا فيها اسم اللّه عز وجل قد وطئتها الأقدام فأخذها واشترى بدرهم كان معه غالية فطيب بها الكاغدة وجعلها في شق حائط ) لئلا تمتهن ( فرأى ) في النوم ( فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له يا بشر طيبت اسمي لأطيبن اسمك ) أي : ذكرك وكما طهرته لأطهرن قلبك ( في الدنيا والآخرة ) فلهذا اشتهر ذكره وصار معظما فيهما وكذا كل من أجلّ اللّه وعظمه أجله اللّه وعظمه . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول مرّ بشر ببعض الناس فقالوا هذا الرجل لا ينام الليل كله ) يعني لا ينام الليل أصلا ( ولا يفطر إلا في كل ثلاثة أيام مرة ) أي : يواصلها ( فبكى بشر ) بكاء فرح وسرور شكرا لربه في كونه ستر أمره وأظهر
شرح
وقال : أفضل أعمال البر الصبر على الفقر ، وقال : حقيقة المحبة ترك مخالفة المحبوب بكل حال ، والتسليم إليه في الحال والمال ، وقال : المحبة ذلّ في عز المحبوب ، ومشاهدة للحتف المجلوب مع امتناع المطلوب ، وقال : القرب من الأغنياء بعد من الحبيب ، والأنس بهم وحشة منه ، وقال : لقي حكيم حكيما ، فقال : لا رآك اللّه عندما نهاك ، ولا فقدك حيث أمرك ، وقال : كل حرف من العلم يدل صاحبه على الهرب من الدنيا ، وله كلام كثير نافع ، وفي هذا القدر كفاية .
( قوله : شسعا ) أي بمعجمة ثم مهملة ، وهو سير النعل يربط به النعل .
( قوله : فألقاها ) أي فردة النعل . ( قوله : وكان سبب توبته الخ ) أي وكان سبب إرادته التي هي جمرة من نار الحب تقع في القلب تقتضي إجابة دعوة الحقيقة فتدبر . ( قوله : أنه أصاب ) أي وجد . ( قوله : اسم اللّه ) أي اسما من أسمائه تعالى . ( قوله : قد وطئتها ) أي مرّت وداست عليها الأقدام . ( قوله : غالية ) هي نوع من الطيب . ( قوله : طيبت اسمي الخ ) أي برفعه وتطبيبه ، وقوله : لأطيبن اسمك أي أجعل لك شهرة وصيتا وذكرا جميلا بما حسن من اخلاقك ، وأزوى عن الناس ما قبح منها حتى لا تذكر إلا بالمحاسن ، وقد تحقق له ذلك نفعنا اللّه به . ( قوله : لأطهرن قلبك ) أي من رجس العيوب ، كالكبر والعجب والحقد والحسد بل ، ومن الالتفات إلى غيري . ( قوله : وكذا كل الخ ) أي فهذا الجزاء الحسن لكل من أجل اللّه وعظمه ، فليس خاصا بالشيخ المذكور وفضل اللّه واسع .