نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 135
الخزف ) المكسور ( لم يرفعه ولم يمسه حتى عفا ) أي : درس ( عليه التراب ) في ذلك تنبيه للسري على الإعراض عن الشهوات العاجلة ، ومنها شرب الماء المبرد وذلك ليتفرغ قلبه ويحسن أدبه مع اللّه ، ومن كلامه كما نقله عنه الجنيد اعتللت بطرسوس بعلة القيام فعادني ناس من القراء ، فأطالوا الجلوس فقلت ابسطوا أيديكم حتى ندعو فقلت اللهم علمنا كيف نعود المرضى فعلموا أنهم قد أطالوا فقاموا . ( ومنهم أبو نصر بشر بن الحرث الحافي ) سمي به لأنه طلب من إسكاف شسعا مرادات سيده فافهم . ( قوله : في ذلك ) أي ما مر من الرؤية المنامية تنبيه أي إيقاظ للسري على الإعراض عن الشهوات العاجلة أي ويؤيده ما ورد أن عباد اللّه ليسوا بالمتنعمين ، حيث كان الأخذ بالتنعم والتمادي على الشهوات من أقوى الحجاب فتأمل . ( قوله : وذلك ليتفرغ الخ ) أي ليتم له التهيؤ لما أعده اللّه له ووعده به على لسان سيد الكاملين صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : اعتللت ) أي أصابتني علة ، وقوله : بعلة القيام يعني بسبب الاسهال ، وقوله : فعادني ناس أي زارني ناس في هذا المرض ، وقوله : فقلت الخ أي فقصد تعليمهم بإشارة الدعاء بعدا عن المواجهة بصريح العبارة تخلقا بالخلق المهدي ، حيث كان لا يواجه أحدا بما يكره صلى اللّه عليه وسلم . [ ومنهم أبو نصر بشر بن الحرث الحافي ] ( قوله : بشر الحافي ) كان رضي اللّه عنه كبير الشأن علما وزهدا وورعا وحالا ومقالا كثير الحديث لا يروي إلا الصحيح منه غير أنه كره الرواية آخرا أخذ عن الفضيل ، وتلك الطبقة ، وكان أسفل قدمه أسود من التراب لكثرة مشيه حافيا قد بلغ من رفيع قدره ، أن المأمون استشفع بأحمد بن حنبل في أن يأذن له في زيارته فأبى ، ومن كلامه من أراد أن يلقن الحكمة ، فلا يعصي اللّه تعالى ، وقال : ما اتقى اللّه من أحب الشهرة ، وقال : لا تعمل لتذكر ، وقال : إذا أعجبك الكلام فاصمت أو السكوت فتكلم ، وقال : من سأل اللّه الدنيا ، فإنما يسأله طول الوقوف بين يديه ، وقال : من عامل اللّه بالصدق استوحش من الناس ، وقال : لو تفكر الناس في عظمة اللّه لما عصوه ، وقال : ما أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح ، وقال : لا يجد حلاوة الآخرة رجل أحب أن يعرفه الناس ، وقال : العبادة من الفقير كعقد جوهر في جيد حسناء ، ومن الغني كشجرة خضراء على مزبلة ، وقال : نعم المنزل القبر لمن أطاع ، وقال : النظر إلى من تكره حمى باطنة ، وقال : التوكل اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب ، وقال : لا يجد عبد حلاوة العبادة ، حتى يجعل بينه وبين الشهوات حائطا من حديد ، وقال : النظر إلى البخيل يقسي القلب ، وقال : هب أنك ما تخاف أما تشتاق ، وقال : غنيمة المؤمن غفلة الناس عنه ، وقال : ليس من المروءة أن تحب ما يبغضه حبيبك ، وقال : إياك والاغترار بالستر ، والاتكال على حسن الذكر ، وقال : الليل والنهار حثيثان يعملان فيك ، فاعمل فيهما