فقال لا تسأل من أحد شيئا ولا تأخذ من أحد شيئا ولا يكن ) وفي نسخة ولا يكون ( معك شيء تعطي منه أحدا ) لأن العبد يكتسب بقدر حاجته من وجه طيب فيستغني به عن السؤال ولا يتعلق به أحد من المحتاجين . ( سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت الجنيد ابن محمد يقول : سمعت السري يقول :
أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد فقيل له ولم ) اشتهيت ( ذلك قال ) لأني ( أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح ) قاله اتهاما لنفسه وقد كان مستور الحال بين الناس في الدنيا فأحب أن يستره عنهم في الآخرة ، ويحتمل أن يكون أحب حفظ قلوب العامة من أن يسوء ظنهم بالصالحين ، فلا ينتفعوا بهم فإنهم إذا رأوا من اشتهر بالصلاح لم يقبله قبره دلهم ذلك على خبث باطنه فيسوء ظنهم بأمثاله . ( سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول سمعت أبا الحسن بن عبد اللّه الغوطي الطرسوسي يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول اللهم مهما ) أي إن ( عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل
شرح
اللّه ، والثانية هي الحاصلة بالظهور ، وفي جميع المراتب باعتبار الأسماء ، والصفات المقتضية للمظاهر الغير متناهية ، وهي جنة السعة كما قيل :لا تقل دارها بشرقيّ نجد * كل نجد للعامرية دار
ولها منزل على كل ماء * وعلى كل دمنة آثار( قوله : لا تسأل من أحد شيئا ) أي لخبر : « اليد العليا خير من اليد السفلى » المشير إلى ترك التعرض للمسألة ، والعليا في الخبر المعطية ، والسفلى الآخذة وإن انعكس الحال في الظاهر . ( قوله : ولا يكن معك شيء ) الغرض منه الحث على قلة التكسب إذا وافق إذنا شرعيا بواسطة عدم المؤن اللازمة .
( قوله : لأن العبد الخ ) المراد به الكامل من العبيد إذ هذه الصفة لا تكون إلا للكامل منهم . ( قوله : فقيل له ولم الخ ) وجه السؤال إن مما جبل عليه البشر حب الوطن ، فكيف يتمنى هذا الشيخ مفارقته مع أن جمع الموتى الذين بينهم قرابة أفضل في الدفن من غير الجمع . ( قوله : قال لأني أخاف الخ ) أي ، وذلك إنما ينشأ غالبا من تجلي الأحدية ، ومن عدم الركون إلى خير العمل بسبب جهل سر القضاء والقدر ، وهذا حال الكمل كما ترى واللّه أعلم . ( قوله : اتهاما لنفسه ) أي مع تبريه من الحول والقوّة . ( قوله : ويحتمل الخ ) هو الأوفق بمقامه على أنه لا مانع من كل من المعنيين أن يراد .
( قوله : أي إن عذبتني الخ ) يشير الشارح بذلك إلى أن معنى قوله : مهما عذبتني أي إن كان السابق في قضائك وقدرك تعذيبي ، فلا يكن بذلّ الحجاب أي بالحجاب الذي هو سبب الذل في الدنيا والآخرة . ( قوله : فلا تعذبني بذل الحجاب ) أي وهو الحاصل