تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بالشونيزية . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يحكي عن الجنيد أنه قال سألني السري يوما عن المحبة فقلت قال قوم هي الموافقة ) للمحبوب ( وقال قوم ) هي ( الإيثار ) لغيره على نفسه بالأمور الدنيوية ( وقال قوم ) هي ( كذا وكذا فأخذ السري جلدة ذراعه ومدها فلم تمتد ثم قال : وعزته تعالى لو قلت أن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقت ، ثم غشي عليه فدار وجهه كأنه قمر مشرق ، وكان السري به أدمة ) أي سمرة . بالغ السري رحمه اللّه في تعليم التلامذة اكتساب الأحوال والمقامات بأنواع المجاهدات ولا يقنعون بمجرد الأقوال والركون إلى الراحات وذلك أن من قويت محبته في شيء جد في تحصيله وأزال ذلك نومه وأطال سهره وهمه
شرح
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ[ الأعراف : 188 ] . ( قوله : قال قوم هي الموافقة ) أي ويعبر عن مقام مثل هذا المحب بوصل الفصل ، وجمع الفرق ، وهو ظهور الوحدة في الكثرة ، فإن الكثرة فاصلة لوصل الوحدة مكثرة لها بالتعينات الموجبة لتنوع مظاهر الوحدة في القوابل المختلفة اختلاف اشتكال الوجه الواحد في المرايا المختلفة ، وفوق هذا المقام مقام وصل الوصل ، وهو العود بعد الذهاب ، والعروج بعد النزول إذ كل أحد منا قد ينزل عن أعلى المراتب الذي هو عين الجمع ، والوصل المطلق إلى أدنى المهاوي وهو عالم العناصر المتضادة فمنا من أقام في غاية الحضيض حتى هبط أسفل سافلين ، ومنا من رجع إلى مقام الجمع بالسير إلى اللّه وفي اللّه حتى وصل إلى الوصل الحقيقي في الأبد ، كما كان في الأزل ، تدبر تفهم ، واللّه سبحانه أعلم . ( قوله : هي الموافقة ) أي بأن يكون مراد المحب تابعا لمراد المحبوب ، فيما يلائم وفي غيره ، وقد أشار إليه بعضهم حيث قال شعرا :وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ، ولا متقدم أجد الملامة في هواك لذيذة * طربا لذكرك فليلمني اللوّم( قوله : وقال قوم هي الإيثار ) أي تقديم المحب محبوبه على نفسه في الأغراض الدنيوية أي ، والأخروية إن لم يفوّت على نفسه فضيلة شرعية . ( قوله : فاخذ السري الخ ) أراد نفعنا اللّه به تعليم التلامذة بالحال الواقع له ليكون أقوى في الإرشاد من التعليم بالمقال كما يشير إليه الشارح . ( قوله : من محبته ) أي الموجبة لزيادة متابعته وجده واجتهاده في عبادته ، والخروج عن عاداته ومألوفاته . ( قوله : ثم غشي عليه ) أي بسبب استحضاره عظمة ربه سبحانه وتعالى . ( قوله : فدار وجهه كأنه القمر ) لعله بتزايد أنوار سره فاضت على صفحات وجهه ، يختص اللّه برحمته من يشاء . ( قوله : ولا يقنعون بمجرد الأقوال ) أي لأن ذلك من حظ المنافقين ، كما حكى اللّه عنهم في كتابه حيث قال :يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ[ الشعراء : 226 ] ، وكقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المتشبع بما لم ينل كلابس