تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وهو الكف عن محارم اللّه تعالى بخلاف من يطفئ نور معرفته نور ورعه بأن أخطر الشيطان لمن أراد اللّه خذلانه أن عملك لا يفيدك شيئا لأنه لا يجري عليك إلا ما سبق لك عند مولاك فيترك العمل فالعلم بما سبق مبهما لا يمنع من العمل لأنه لا يدري ما سبق له على التعيين والظاهر عنوان الباطن ( ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة ولا تحمله الكرامات ) التي ظهرت منه ( على هتك أستار محارم اللّه ) بأن لا يعتقد أنه ممن لا يؤاخذ بالزلات إذ لو اعتقد ذلك كان آمنا من مكر اللّه
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] . ( مات السري سنة سبع ) قال الشيخ السراج ابن الملقن ، والأصح سنة ثلاث ( وخمسين ومائتين ) ودفن
شرح
أو ضدها لا يطفئ نور الورع المفيد للاجتهاد ، وبذل الوسع في الطاعة ، والعمل بالأوامر والنواهي ما دام حيا قادرا ، فلا يجوز ترك العمل ، والاعتماد على ما سبق ، وذلك لقوله سبحانه :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ الذاريات : 56 ] ونهاية الكمال أن لا يعتمد على شيء من أعماله واللّه أعلم . ( قوله : بأن أخطر الشيطان الخ ) هو تصوير لمن أطفأ نور معرفته نور ورعه . ( قوله : فالعلم بما سبق ) أي اعتقاد ثبوت القضاء والقدر في الأزل لا يمنع من العمل ، أي كما لا يقتضيه لجهله بالنسبة لنا ، وعدم تعيين ما انبرم من الأحكام منه سبحانه وتعالى ، وحينئذ ، فيجب العمل بمقتضى الأوامر والنواهي ، مما جاء على لسانه صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ الذاريات : 56 ] وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كل ميسر لما خلق له » « 1 » وغير ذلك مما يدل على وجوب العمل ولا سيما ، وما يظهر على الجوارح البشرية إمارة على ما خفي عنا من أسرار أحكام الألوهية ، فتأمل واللّه الموفق . ( قوله : ولا يتكلم بباطن الخ ) أي فلا يتلفظ بعبارة لها معنى خفي باطن ، وهو حق وصحيح ، ولكن ظاهر تلك العبارة ينافيه ظاهر الكتاب والسنة ، فلبشاعة الظاهر منع منه ، وإن حسنت المقاصد فتأمل . ( قوله : ولا تحمله الكرامات الخ ) أي لا يركن الإنسان ، ويعتمد على ما أكرمه اللّه به من الكرامات ، وأسرار خوارق العادات ، ويغفل عن سر القضاء والقدر الذي به يحتمل التغيير والتبديل ، والحاصل أن الواجب على العبد دوام الخوف منه تعالى ، فلا يركن على كائن من الكائنات ، وإن كان حسنا في نظر الشرع لجهله أحكام القضاء والقدر بل يقوم بالعبادة والمتابعة ويفوض الأمر لمن له الأمر كيف ، وقد قال تعالى : حكاية عنه صلى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( تفسير سورة 92 ، 3 - 5 ، 7 ) ( أدب 120 ) ( قدر 4 ) ( توحيد 54 ) ومسلم ( قدر 6 - 8 ) وأبو داود ( سنة 16 ) والترمذي ( قدر 3 ) ( تفسير سورة 11 ، 3 ) وابن ماجة ( مقدمة 10 ) ( تجارات 2 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 6 ، 29 ، 82 ، 129 ، 133 ، 140 ، 157 ، 2 ، 52 ، 77 ، 3 ، 29 ، 4 ، 67 ، 431 ) .