تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لقلبه وبدنه . ( سمعت محمد بن الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه بن علي الطوسي يقول : سمعت أبا عمرو بن علوان يقول : سمعت أبا العباس بن مسروق يقول : بلغني أن السري السقطي كان يتجر ) وفي نسخة كان تاجرا ( في السوق وهو
شرح

[ ومنهم أبو الحسن سري بن المغلس ]

تنبيه

يعلم من كلام هذا الأستاذ الحث على أسباب سلوك الطريق الموصل إليه تعالى ، وقد قالوا : زواهر الأنبياء وزواهر العلوم ، وزواهر الوصلة هي علوم الطريقة لكونها أشرف العلوم وأنورها ، ولكن الوصلة إلى اللّه تعالى متوقفة عليها ، فحينئذ تكون نفس هذا الشيخ هي النفس المستعدة للإرشاد بسبب قوّة نور القدس الناشئ عنه قوّة التفكر في الأنفع . ( قوله : السري السقطي ) قال بعضهم : هو خال الجنيد وأستاذه إمام أزهرت روضة رياسته ، واشتهرت أخبار تربيته وسياسته انتهت إليه مشيخة الصوفية ، وتفجرت عيون مورده في المعارف الإلهية ، ومع هذا كان وجيها عند الملوك والأكابر معظما بين أرباب السيوف والمحابر ، أخذ عن الكرخي وغيره ، وسمع الحديث من الفضيل ، وهشيم وأبي بكر بن عياش ، وعلي بن غراب ، ويزيد بن هارون وغيرهم ، وروى عنه الجنيد وأبو العباس بن مسروق وغيرهما ، قال السلبي هو أوّل من أظهر ببغداد لسان التوحيد ، وتكلم في الحقائق والإشارات ، وله كلام في الحقائق نافع ، ومنه أنه قال : عجبا لضعيف كيف يعصي قويا ، وقال : إن في النفس لشغلا عن الناس ، وقال : احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا ، وقال : الشوق والأنس يرفرفان على القلب ، فإن وجدا فيه هيبة واجلالا ، وإلا ارتحلا اجتمع ببعض العارفات ، فقال لها يا جارية قالت لبيك يا سري ، فقال : من أين عرفتيني قالت : ما جهلت منذ عرفت ، ولا فترت منذ خدمت ، ولا انقطعت منذ وصلت ، وأهل الدرجات يعرف بعضهم بعضا ، فقال : أسمعك تذكرين المحبة ، فلمن تحبين قالت لمن تعرّف إليّ بنعمائه ، وجاد عليّ بجزيل عطائه ، وأنشأت تقول :ألبستني ثوب وصل طاب ملبسه * فأنت مولى الورى حقا ومولائي كانت لقلبي أهواء مفرقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي من غص داوى بشرب الماء غصته * فكيف يصنع من قد غص بالماء قلبي حزين على ما فات من زللي * والنفس في جسدي من أعظم الداء والشوق في خاطري صيما وفي كبدي * والحب مني مصون في سويدائي إليك مني قصدت الباب معتذرا * وأنت تعلم ما ضمته أحشائيومن كلامه لا تكمل المحبة بين اثنين ، حتى يقول كل للآخر يا أنا ، وله كلام آخر فائق نفعنا اللّه ببركات علومه . ( قوله : طلبا لسلامة دينه ) أي لأن الشرور غالبا إنما تكون من الخلطة ، وحيث كان ذلك من الشيخ في زمانه ، فكيف الحال بنا في زماننا ، فلا حول