تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فأصاب وجهي ما تراه ( وقيل لمعروف في مرض موته أوص فقال : إذا مت فتصدقوا بقميصي فإني أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا ) ظاهره أنه لم يبق له ما يكفن فيه وكأنه أوصى بذلك حينئذ لما علم من إخوانه وأحبابه أنهم لا يتركون تجهيزه بل يرغبون فيه ( ومر معروف وهو صائم ) نفلا ( بسقاء وهو يقول رحم اللّه من يشرب فتقدم فشرب فقيل له : ألم تكن صائما فقال : بلى ولكني رجوت دعاءه ) رأى رحمه اللّه أن دعاء هذا السقاء له إذا شرب أفضل من استمراره على صومه لما رأى عليه من علامات الصلاح ورجائه من استجابة دعائه ، ومن كلامه : الدنيا أربعة أشياء المال والكلام والمنام والطعام المال يطغي والكلام يلهي ، والمنام ينسي والطعام يقصي . ( ومنهم أبو الحسن سري بن المغلس ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وكسر اللام المشدّدة ( السقطي خال الجنيد وأستاذه وكان تلميذا لمعروف الكرخي ) كما مر ( كان أوحد زمانه في الورع والأحوال السنية وعلوم التوحيد ) ملازما بيته لا يخرج منه إلا للجمعة والجماعة ولا يراه في غيرهما إلا من يقصده طلبا لسلامة دينه وإراحة
شرح
الكرامة كبسط القليل من الزمان . ( قوله : فإني أريد أن أخرج الخ ) فيه دلالة على تمام تجرد قلبه ، وتخلصه من علق الدنيا ، قال بعضهم : اعلم أن كيمياء السعادة نوعان ، فكيمياء سعادة العوام استبدال المتاع الدنيوي الفاني بالمتاع الأخروي الباقي ، وكيمياء سعادة الخواص هي تخليص القلب عن الكون إيثارا للمكوّن ، وكل منهما إنما ينشأ عن تهذيب النفس باجتناب الرذائل وتزكيتها ، باكتساب الفضائل وتحليتها بها . ( قوله : لما علم من إخوانه الخ ) أي ولعله لم يكن له وارث ، وفي هذا دلالة على أنه كان في غاية التقلل من الدنيا . ( قوله : فتقدم فشرب ) أقول لا حرج ولا سيما عند حسن المقاصد لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر » « 1 » . ( قوله : الدنيا أربعة أشياء ) أي باعتبار مشتهياتها والحصر إضافي . ( قوله : المال يطغى ) أي لقوله تعالى :كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى[ العلق : 6 ، 7 ] وقوله والكلام يلهي أي المباح منه الذي هو مما لا يعني يلهي عما يعني من العبادة ، ويشغل عنها ، وقوله : والمنام ينسي ، أي لأنه إنما ينشأ غالبا من كثرة الأبخرة الناشئة عن كثرة الأكل الموجب لزيادة الغفلات ، وقوله : والطعام أي الزائد عن الشرعي يقسي ، أي القلب ، أي بسبب كثرة ظلماته الناشئة عن زيادة الطعام .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( صوم 34 ) وأحمد بن حنبل ( 6 ، 341 ، 343 ، 434 ) .