أصحاب داود الطائي : إياك أن تترك العمل فإن ذلك ) هو ( الذي يقربك إلى رضا مولاك فقلت وما ذلك العمل فقال دوام طاعة ربك ) بقلبك وجوارحك ( وحرمة المسلمين ) أي : معرفة منزلتهم في الدين والشفقة عليهم ( والنصيحة لهم ) اللازم من ذلك عادة مساعدتهم في مقاصدهم الصحيحة وتحمل ما يطرأ من أذاهم وتقصيرهم في حقه وفيما قاله تنبيه على الرد على من زعم أنه إذا وصل الفقير إلى دوام الحضرة والذكر ولذة المناجاة مع مولاه استغنى عن العمل . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سمعت علي بن محمد الدلال يقول :
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبي يقول : رأيت معروفا الكرخي في النوم بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه بك فقال : غفر لي فقلت : بزهدك وورعك فقال لا ) بل ( بقبولي موعظة ابن السماك ولزومي الفقر ومحبتي للفقراء ) اللازم له عادة الزهد والورع وغيرهما من المقامات السنية ( وموعظة ابن السماك ما قاله معروف كنت مارا
شرح
الواحد إحكام اسمه الظاهر الذي هو مجلى لاسمه الباطن ، فتأمل تفهم ، واللّه بالحال أعلم . ( قوله : إياك أن تترك العمل الخ ) مراده نفعنا اللّه به الحث على دوام الجد في العبادة ، ولو بلغ العبد غاية الكمال في القرب ، وعدم الاغترار بما ذكره أهل البهتان من أن المقصود من العبد حضور القلب معه تعالى ، فإذا تم له ذلك سقط عنه التكليف ، فإن ذلك كفر وضلال .
فائدة : ينبغي للعبد السير إلى اللّه تعالى من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين الذي هو نهاية مقام القلب ، ومبدأ التجليات الاسمائية ، ذلك جميعه هو أول السير ، والثاني هو السير في اللّه تعالى بالاتصاف بصفاته ، والتحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى الذي هو مقام الروح والحضرة الواحدية ، والثالث هو السير مع اللّه تعالى بالترقي إلى عين الجمع ، والحضرة الأحدية الذي هو مقام قاب قوسين ما بقيت الأثنينية ، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى ، وهو مقام الولاية ، والرابع هو السير باللّه عن اللّه للتكميل الذي هو مقام البقاء بعد الفناء ، والفرق بعد الجمع ، وقولهم : السير باللّه عن اللّه الخ المراد منه الاكتفاء بالقسمة الأزلية عن التشوف إلى زيادة عنها تدبر تفهم ، وربك بالحال أعلم .
( قوله : وحرمة المسلمين ) أي احترامهم ، وقوله : والنصيحة لهم أي لعامتهم وخاصتهم .
( قوله : وفيما قاله : تنبيه على الرد الخ ) أي حيث كفروا لتكذيبهم القرآن العزيز قال تعالى :وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[ الحجر : 99 ] وفسر اليقين بالموت على ما ذهب إليه أئمة المسلمين . ( قوله : فقال لا بل بقبولي موعظة ابن السماك الخ ) أقول ويقال : لمثل هذا المدد الوجودي ، وهو وصول كل ممكن إلى ما يحتاج إليه في وجوده على الولاء ، حتى يبقى فإن الحق يمده من النفس الرحماني بالوجود حتى يترجح وجوده على عدمه