بالكوفة فوقفت على رجل يقال له ابن السماك وهو يعظ الناس فقال في خلال كلامه من أعرض عن اللّه بكليته أعرض اللّه ) أي : قطع رحمته ( عنه جملة ومن أقبل على اللّه بقلبه أقبل اللّه برحمته إليه ) وفي نسخة عليه ( وأقبل بجميع وجوه الخلق إليه ومن كان مرة ومرة فاللّه يرحمه وقتا ما ) بأن يرحمه أواخر عمره ( فوقع كلامه على قلبي فأقبلت على اللّه تعالى وتركت جميع ما كنت عليه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا ) فإنها من جملة الطاعات فالاستثناء منقطع ( وذكرت هذا الكلام لمولاي ) المذكور ( فقال : يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت أخبرني بهذه الحكاية محمد بن الحسين قال :
سمعت عبد الرحيم بن علي الحافظ ببغداد يقول : سمعت محمد بن عمر بن الفضل يقول : سمعت علي بن عيسى يقول : سمعت سريا السقطي ) نسبة إلى بيع السقط ( يقول : سمعت معروفا يقول ذلك ) وقال محمد بن منصور الطوسي كنت يوما عند معروف فدعا لي ثم عدت إليه من الغد فرأيت في وجهه أثر شجة فهممت أن أسأله عنها ، وكان عنده رجل أجرأ عليه مني فسأله عنها فقال له سل عما يعنيك فقال بمعبودك ألا عرفتني فتغير ، وقال لم أعلم أنك تحلفني باللّه صليت البارحة هنا واشتهيت أن أطوف فطفت ، ثم ملت إلى زمزم لأشرب من مائها فزلقت على الباب ،
شرح
الذي هو مقتضى ذاته بدون موجوده ، وذلك في التحلل ، وبدله من الغداء والتنفس ومدده من الهواء ظاهر محسوس ، وأما في الجمادات والأفلاك والروحانيات ، فالعقل يحكم برجحان وجودها ، والشهود يحكم بكون كل ممكن في كل آن خلقا جديدا فتدبر .
( قوله : ولزومي الفقر الخ ) هو من عطف السبب على المسبب إذ القبول المذكور إنما نشأ من رقة القلب ، وتنويره الناشئ كل منهما عن لزوم الفقر ومحبة الفقراء ، وفيما ذكر إرشادا إلى التقلل من الدنيا مع الإحسان إلى الفقراء ، فتدبر . ( قوله : من اعرض عن اللّه الخ ) أي فلم ينظر في أدلة معرفته المفيدة لوحدة وجوده تعالى اللازم من ذلك الإعراض عن متابعة سيد المرسلين ، وعلى ذلك فيجب على كل مكلف النظر في مرآة الوجود التي هي التعينات المنسوبة إلى الشؤون الباطنة التي صورها الأكوان ، إذ الشؤون باطنة ، والوجود المتعين بتعيناتها ظاهر ، فمن هذا الوجه كانت الشؤون مرايا للوجود الواحد المتعين بصورها ، ثم بعد تحقق هذا يرجع إلى الأخذ بالأسباب المحققة لسعادة الدارين ، وذلك بمتابعة سيد الكونين عليه أفضل الصلاة ، وأشرف التسليم . ( قوله :
فالاستثناء منقطع ) أي لأن الخدمة المذكورة لم تكن من جنس ما كان عليه . ( قوله : إن اتعظت ) أي إن كان فيك قابلية قبول الموعظة . ( قوله : وقال محمد بن منصور الخ ) في هذه الحكاية الإشارة إلى أنّ من دام على الاستقامة ثبتت له الكرامة ، ولك أن تقول لا كرامة غير الاستقامة . ( قوله : فطفت الخ ) أقول ذلك من قبيل طي البعيد ، وهو نوع من