ليته يرجع إلينا على أي دين يشاء فنوافقه عليه ثم أنه أسلم على يدي علي بن موسى الرضا ، ورجع إلى منزله ودق الباب فقيل من بالباب فقال معروف فقالوا على أي دين جئت فقال على الدين الحنيفي فأسلم أبواه ) هذا من جملة حفظ اللّه تعالى لأوليائه أن يكره لهم الشر في صغرهم ويحب لهم الخير ، وكان من بركة إسلام معروف وفراره إلى ربه تأثير ذلك في أبويه حتى لم يجمع اللّه بينه وبينهما إلا على أحسن الأحوال ، وهذا شأن من فر إليه من محل سخطه أن يرده إليه مكرما . ومنه ما جرى لموسى عليه الصلاة والسلام لما فر من فرعون كلمه ربه ورده إليه رسولا ، وما جرى لنبينا صلى اللّه عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا مكنه ربه ورده إليها فاتحا مالكا قاهرا . ( سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول سمعت سريا السقطي يقول : رأيت معروفا الكرخي في النوم مكانه تحت العرش
شرح
( قوله : ثم أنه أسلم الخ ) اعلم أن العناية قد سبقت له ، ولذا قد فر هاربا من الضلال لتحصيل طريق الهدى ، حيث وفقه اللّه للرحلة ، والسفر في طلبه تعالى ، وهو درجات الأول من السفر هو رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة ، وذلك نهاية هذا السفر ، وهو ما صار له رضي اللّه تعالى عنه ، ونهاية السفر الثاني هو رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلمية الباطنية ، ونهاية السفر الثالث هو زوال التقييد بالضدين الظاهر والباطن بالحصول في عين أحدية الجمع ، والسفر الرابع عند الرجوع من الحق إلى الخلق في مقام الاستقامة ، وهو أحدية الجمع ، والفرق بشهود اندراج الحق في الخلق ، واضملال الخلق في الحق حتى يرى عين الوحدة في صور الكثرة ، وصور الكثرة في عين الوحدة فافهم . ( قوله : على يدي علي ) الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق كان عظيم القدر مشهور الذكر أجله المأمون ، وأحله محل مهجته ، وأشركه في مملكته ، وعهد إليه بالخلافة من بعده بعد ما أراد أن يخلع نفسه ، ويفوضها إليه في حياته فمنعه بنو العباس ، فمات قبله فأسف عليه ، له كرامات كثيرة منها أنه قال لرجل صحيح سليم استعد لما لا بد منه فمات بعد ثلاثة أيام رواه الحاكم ، ومنها ما رواه الحاكم أيضا عن محمد بن عيسى عن أبي حبيب قال رأيت المصطفى في النوم في المنزل الذي ينزله الحاج ببلدنا فوجدت عنده طبقا من خوص فيه صيحاني فناولني ثماني عشرة تمرة ، فبعد عشرين يوما قدم علي الرضا من المدينة ، ونزل ذلك المنزل ، وفزع الناس للسلام عليه ، ومضيت نحوه فإذا هو جالس بالموضع الذي رأيت المصطفى جالسا فيه ، وبين يديه طبق فيه تمر صيحاني فناولني قبضة فإذا عدّتها بعدد ما ناولني المصطفى ، فقلت : زدني فقال : لو زادك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزدناك .
( قوله : الحنيفي ) أي المائل إلى الحق . ( قوله : وكان من بركة الخ ) أقول : والسر