تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بكسر التاء وتبدل بدال مهملة ( مجرب ) قال أبو عبد الرحمن الزهري يقال من قرأ عند قبره مائة مرة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وسأل اللّه ما يريد قضيت حاجته ، ومثله يذكر عن قبري أشهب وابن القاسم صاحبي الإمام مالك رضي اللّه عنه وهما مدفونان بمشهد واحد بالقرافة يقف الزائر بين قبريهما ويقرأ ما ذكر ويدعو متوجه القبلة فيستجاب له ( وهو من موالي علي بن موسى الرضا رضي اللّه عنه مات سنة مائتين وقيل سنة إحدى ومائتين وكان ) رحمه اللّه ( أستاذ السري السقطي وقد قال له يوما إذا كانت لك حاجة إلى اللّه فأقسم عليه بي ) قاله له ليكمل اقتداؤه به وانتفاعه به ، فهو من باب التنبيه على الخير ، ومن هذا القبيل ذكر الشيخ لتلميذه كراماته وأسرار معاملته مع ربه . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : كان معروف الكرخي أبواه ) هو بدل مما قبله ( نصرانيين فسلموا ) بناه على أن أقل الجمع اثنان ( معروفا إلى مؤدبهم وهو صبي فكان المؤدب يقول له قل ) اللّه ( ثالث ثلاثة فيقول ) معروف ( بل هو واحد ) وفي نسخ الواحد ( فضربه المعلم يوما ضربا مبرحا ) أي شديدا ( فهرب معروف فكان أبواه يقولان
شرح
الخ ) أقول لما كان نفعنا اللّه ببركاته من العارفين المحققين ، ومن خاصة أطباء الدين والذين كوشفوا عن حقائق الأشياء على ما هي عليه إذ المعرفة حالة تحدث عن شهود ، كما أن العلم يحدث عن يقين ، إذ هو عنوان علماء الرسوم من العامة ، كما أن المعرفة حلية أرباب الخصوص من الخاصة داوى مريده بما عرفه وعالجه بما كوشفه ، ويحتمل أنه كان مستغرقا في بحر الواحدية ، ومصطلما في مشاهد اطلاق الأحدية ، وهذا مجمع احصاء الأسماء الإلهية الذي يفنى فيه العبد عن الرسوم الخلقية ، ويتحقق بالنعوت السرمدية ، وإلا فكان الأكمل في طريق الإرشاد أن يسلك غير هذا في بلوغ المراد فافهم . ( قوله : ليكمل اقتداؤه به الخ ) أي أو كان من باب التحدث بالنعمة . ( قوله : فيقول معروف بل هو واحد الخ ) أقول في ذلك دليل على أنه رضي اللّه عنه كان من المجذوبين ، وهم من اصطنعهم اللّه لنفسه ، واصطفاهم لحضرة أنسه وطهرهم بماء قدسه ، فحازوا من المواهب ما وصلوا به جميع المراتب بدون كلفة المكاسب والمتاعب ، واعلم أن مثل نفس هذا الأستاذ يعبرون عنها بالبقرة ، وهي كناية عن النفس المستعدة لأنواع الكمالات التي بدت فيها صلاحية قمع الشهوات ، والهوى الذي هو حياتها ، ويكنى عن هذه النفس قبل هذه الحالة بالكبش ، فارجع إلى كلامهم نفعني اللّه وإياك بعلومهم . ( قوله : فيقول معروف الخ ) فيه تنبيه على أن الأمر من اللّه وإلى اللّه وإن ربط الأسباب بمسبباتها أمر عادي ، فعلى العاقل الرجوع إلى اللّه تعالى في كامل أحواله . ( قوله : يقولان ليته يرجع الخ ) أي وذلك لزيادة محبتهما له وتعلقهما به يتمنيان أنه يرجع لهما على أي دين شاء يوافقانه عليه .