تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
هذا يفعله اللّه حفظا لأوليائه إذا قصروا في أحوالهم فيما بينهم وبينه أدبهم ليرجعوا إليه بسرعة ، وتارة يعكس عليهم أسباب دنياهم وتارة أخرى أسباب آخرتهم من تغير قلوبهم وعدم نشاطهم ، فإذا رجعوا إليه بالتذلل والسؤال منّ عليهم بشريف نواله ، وهذا التأديب لمن جلت رتبته فإنه لم يسمح له كما يسمح لغيره وربما كانت الغفلة لمن هذه درجته رحمة لما يعقبها من الجد والتشمير ، وإن كانت الغفلة بلاء ونقمة في حق غيره . ( ومنهم أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي ) نسبة إلى كرخ قرية ببغداد ( كان من المشايخ الكبار مجاب الدعوة يستشفى بقبره يقول البغداديون قبر معروف ترياق )
شرح
خلقه معه ، ثم أقول : أن ذلك يدلك على أنه وصل إلى درجة المحبوبية بإشارة خبر : « إذا أحب اللّه عبدا عجل له العقوبة في الدنيا » . ( قوله : وتارة أخرى أسباب آخرتهم ) أقول العقاب الأوّل بتعسير الدنيا أسهل من هذا العقاب بكثير . ( قوله : وربما كانت الغفلة الخ ) أي ولذا قال ابن عطاء اللّه في جملة حكمه : رب معصية أورثت ذلا ، وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا .

[ ومنهم أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي ]

( قوله : ومنهم أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي ) قال بعضهم هو على المعروف ملهوف ، وعن الفاني مصروف ، وبالباقي مشغوف وبالتحف محفوف ، وباللطف مردوف كان شيخ السلسلة وشيخ السري ، ولم يكن في العراق في وقته من يربي المريدين مثله ، وجميع المشايخ يعرفون في ذلك فضله قال الغزالي : كان أحمد بن حنبل ، وابن معين يختلفان ، ويسألانه ، ولم يكن في علم الظاهر مثلهما ، وكان مجاب الدعوة ، قال خليل الصياد : غاب ولدي فتألمت فجئت إلى معروف ، فقلت غاب ولدي قال : وما تريد قلت رجوعه ، فقال : اللهم إن السماء سماؤك والأرض أرضك ، وما بينهما لك ائت بمحمد فأتيت باب الشام ، فإذا هو واقف فقلت : أين كنت قال كنت الساعة بالأنبار ، ولا أعلم ما صار ، ومن فوائده أنه قال : حقيقة الوفاء إفاقة السر من رقدة الغفلات وفراغ الهم عن فضول الآفات ، وقال : طول الأمل يمنع خير العمل ، وقال : من قال كل يوم عشر مرات اللهم أصلح أمة محمد اللهم فرج عن أمة محمد اللهم أرحم أمة محمد كتب من الأبدال ، وقال : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور ، ورجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق ، وقال : ما أكثر الصالحين ، وأقل الصادقين منهم ، وقال : إذا عمل العالم بعلمه استوت له قلوب المؤمنين ، فلا يكرهه إلا من بقلبه مرض ، وقال : احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم ، وقال : التصوف الأخذ بالحقائق ، واليأس مما بأيدي الخلائق ، وله كلام كثير نافع . ( قوله : يستشفى بقبره ) أي بالحضور عند قبره ، وزيارته على الوجه المذكور في الشارح . ( قوله : وقد قال له يوما