والنصح للأمة . ( وقال ابن المبارك إذا مات الفضيل ارتفع الحزن ) البالغ لكونه كان أكثر الناس حزنا في وقته . ( وقال الفضيل : لو أن الدنيا بحذافيرها ) بالذال المعجمة أي بأسرها واحدها حذفار ( عرضت عليّ ولا أحاسب بها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها ) مخافة ( أن تصيب ثوبه ) فيه دليل على كمال حاله مع مولاه وأنسه به واستغراقه معه ، ومن هذه حالته لو عرضت عليه الجنة بما فيها لكان ما هو فيه ألذ عنده منها فكيف بالدنيا الذي كرهها مولاه وزهد عباده فيها ( وقال الفضيل : لو حلفت ) وفي نسخة لأن أحلف ( أني مراء أحب إلي من أن أحلف أني لست بمراء ) خوفا من عدم السلامة من شيء من مراتب الرياء الحاصلة باختلاف مراتب الصالحين لأن حقيقة الرياء التفات القلب في الطاعات إلى ثواب غير اللّه فمن الناس من يفعله ويدخل في عمله عليه فهذا غاية الفساد ومنهم من يدخل في عمله للّه تعالى ، ويعرض له في أثنائه ما يتزيد به فيبطل عمله ، ومنهم من ينفي ما خطر له من التزيد ويبقى مسرورا باطلاع الناس عليه في عمله فهذا مختلف فيه ، ومنهم من يسكن لعمله ، وإن
شرح
المفروضين ، بل المراد بيان فضلها وشرفها ، الحث على التخلق بها على أنه يحتمل أن فضلها بالنسبة لنفل الصوم والصلاة إذا تعين التخلق بها ، وذلك لأن ثمرتها متعدية ، وثمرة الصوم والصلاة قاصرة ، واللّه أعلم . ( قوله : إذا مات الفضيل الخ ) أي فكان دائم الأحزان تخلقا بالخلق المحمدي . ( قوله : لو أن الدنيا الخ ) أقول ذلك غير بعيد بالنسبة لمن كملت محبته للحق تعالى حيث بغض ما يبغضه ، ولو تيسرت الدنيا من وجه حلال على أن الدنيا باعتبار شأنها مشغلة للقلب ، واللّه أعلم بمقاصد عباده .
( قوله : ومن هذه حالته الخ ) أقول هو غير بعيد بالنسبة لمقام المقربين من عباد اللّه على أن الجنة بما أعده اللّه فيها من جنس المشتهيات والملاذ ، ومثل هذا الشيخ ممن يتحقق بمقام الفناء عن ذلك ، فلم يكن له من المطالب إلا ذاته سبحانه وتعالى واللّه أعلم .
( قوله : لو حلفت الخ ) أقول قد حمله خوفه رضي اللّه عنه على أنه جوز تنقيص نفسه باعتبار شأنها مع الحلف عليه على تزكيتها بنفي صفة الرياء عنها ، فكان الحال الأوّل أحب إليه من الحال الثاني ، وذلك من تمكنه من مقام القرب ، وقوّة فنائه عما يلائم النفس ، واللّه يختص برحمته من يشاء من أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح على أن القضية شرطية فافهم .
( قوله : التفات القلب الخ ) وهذا من الكبائر محبط لثواب الأعمال ، والعياذ باللّه تعالى .
( قوله : إلى ثواب غير اللّه ) أي ما يقصد به أنه زائد على غيره فيه لأجل غرض فاسد من أغراضه ، فيتحسن للمخلوقين بذلك ، وهو من جنس ما قبله محبط للعمل واللّه أعلم . ( قوله :
مختلف فيه ) أي وعندي أنه مما يرجى له الخير ، وفضل اللّه واسع . ( قوله : وينسى ) أي يغفل