تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الجدران إليها سمع تاليا يتلو :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
[ الحديد : 16 ] فقال : يا رب قد آن فرجع فآواه الليل إلى خربة ، فإذا فيها رفقة فقال بعضهم : نرتحل ، وقال قوم : حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا فتاب الفضيل وأمنهم وجاور الحرم ) أي : فيه ( حتى مات . وقال الفضيل بن عياض : إذا أحب اللّه عبدا أكثر غمه ) بتذكر أمر آخرته وبتقصيره في أمر دينه وعدم نهضته في طاعته لربه عند نفسه ( وإذا أبغض عبدا وسع عليه دنياه ) وشغله عنه بحبه لها ، ومن كلامه : ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة ، ولكن بسخاء النفس وسلامة الصدر
شرح
وكسر الباء ، وسكون المثناة من تحت وفتح الواو وسكون الراء وبالدال المهملة ، كما سيذكره الشارح . ( قوله : مات بمكة ) أي ودفن بجنب سفيان بن عيينة ، وقوله : سنة سبع وثمانين أي وقيل سنة تسع وثمانين . ( قوله : أنه عشق جارية الخ ) تأمل يا أخي ، حيث جعل اللّه تعالى الذهاب إلى المعصية رجوعا إلى الطاعة ، ففوض الأمر للعليم الحكيم جل شأنه . ( قوله : فقال يا رب قد آن ) أقول مثل هذا من نوع الجذبة الإلهية التي تقرب العبد بمقتضى العناية العلية المهيئة إليه ما يحتاجه في طيّ المنازل ، واللّه أعلم . ( قوله : رفقة ) أي جماعة من الناس . ( قوله : فتاب الفضيل ) أي أظهرها أو جددها لأنه قد أنشأها بمقتضى قوله : فقال : يا رب قد آن فرجع إن كان المراد به أنه رجع تائبا ، وإلا فالمعنى هنا فأنشأ التوبة فتدبر . ( قوله : وجاور الحرم ) أي مكث فيه حتى مات . ( قوله : إذا أحب اللّه عبدا الخ ) اعلم أن المحبة الأصلية هي محبة الذات عينها لذاتها لا باعتبار أمر زائد لأنها أصل جميع أنواع المحبات ، فكل ما بين اثنين من المحبة ، فهي إما لمناسبة في ذاتهما أو لاتحاد وصف أو مرتبة أو حال أو فعل ، فكل ما بين اثنين من المحبة ، فهي أما لمناسبة في ذاتهما أو لاتحاد وصف أو مرتبة أو حال أو فعل ، فمحبة اللّه عبده لمناسبة تعينات الذات في صور المكنونات ، فهي في الحقيقة محبة لذاته أيضا لكن باعتبار ، وإضافة فهو تعالى المحب ، والمحبوب فافهم . ( قوله : أكثر غمه ) أي ومثل ذلك من الحكمة المجهولة لخفاء وجهها عندنا كإيلام الأطفال ، والخلود في النار ، فيجب الإيمان به والرضا بوقوعه واعتقاد كونه حقا وعدلا ، وكثرة الغم يحتمل أنها بواسطة تجلي جلال الحق تعالى الذي هو قهاريته للكل والجلال له تعالى هو احتجابه بتعينات الأكوان ، ولمعنى الاحتجاب والعزة لزم القهر للكل ، ومحبة اللّه في مثل هذا للعبد بسبب ما يترتب على ذلك من إفاضة الاحسانات والرحمات ، حيث كان ذلك بمقتضى الحكمة السنية . ( قوله : وإذا أبغض اللّه عبدا ) أي أراد هلاكه وعقوبته ، وسع عليه دنياه أي يسر له تحصيلها ، وشغل قلبه بذلك حتى تتزايد غفلاته . ( قوله : ولكن بسخاء النفس الخ ) ليس المراد أنها تكفي عن الصوم والصلاة