إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ النور : 31 ] ( وتوبة الخواص ) أي خواص المؤمنين ( تكون من الغفلة ) عن الطاعة قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
[ التحريم : 8 ] أي خالصة له وزاد جماعة توبة الأخص وعبر عنه بعضهم بخواص الخواص ، وهي التوبة من رؤية الحسنات والالتفات إليها وحقيقة التوبة كما سيأتي في بابها إقلاع التائب عما يتوب عنه وندمه عليه وعزمه على أن لا يعود إليه ورده ظلامة الآدمي إن تعلقت به .
شرح
التوبة بالموت ، ولهذا صنفوا الموت أصنافا فخصوا مخالفة النفس بالموت الأحمر ، وله الإشارة بخبر : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ، وبخبر : « المجاهد من جاهد نفسه » ، وقال تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ[ الأنعام : 122 ] يعني من الجهل بالعلم وجعلوا الموت الأبيض هو الجوع إذ به يتنور الباطن ، ويبيض وجه القلب ، قال بعض الحكماء : البطنة تميت الفطنة ، وجعلوا الموت الأخضر بلبس المرقعة ، وذلك لاخضرار عيشه بالقناعة ونضارة وجهه بنضرة الجمال الذاتي واستغنائه عن التجمل العارض كما قيل :إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميلوالموت الأسود هو عبارة عن تحمل أذى الخلق واللّه أعلم .
( قوله : عن التوبة ) أي ويقال لها باب الأبواب لأنها أوّل ما يدخل به العبد إلى حضرة الرب ، فيتحقق بمقام القرب . ( قوله : فقال توبة العوام الخ ) اعلم أنهم يريدون من العوام القائمين بما عليهم من أحكام الأوامر والنواهي ، وإنما قد يخطئ الجواد لسابق التقدير ، أما غير من ذكر فهم همج لا يعبأ اللّه بهم . ( قوله : من الذنوب الخ ) أي ولذا قالوا حرّية العامة بالتخلص من رق الشهوات والخاصة بالتخلص من رق العادات ، وخاصة الخاصة بالتخلص من الوقوف مع الأحوال والمقامات ، حيث تكون لهم أنفة لا ترضى إلا بمشاهدة الذات . ( قوله : من الغفلة ) أي فهم رضي اللّه عنهم يراعون أنفاسهم بدوام حضور قلوبهم في مراقبات أحوالهم ، فإذا حصلت غفلة لقلوبهم وقتا من الأوقات عدوا ذلك ذنبا ، وتابوا منه نفعنا اللّه ببركاتهم ، أي ولذا قال بعضهم لا يؤجر العبد على ما غفل عنه من العبادة ، فأوجب الخشوع في الصلاة ، وجمهور علماء الظاهر على أن الخشوع سنة . ( قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِالخ ) أي جددوا التوبة ، أو دوموا عليها على حسب حال المخاطبين . ( قوله : نصوحا ) قيل ومن علامات التوبة النصوح عدم مقارفة الذنب الذي تاب منه . ( قوله : من رؤية الحسنات ) أي رؤية اعتماد واستناد حيث العبرة بما سبق به القضاء الأزلي .
( قوله : وحقيقة التوبة الخ ) أي والذنب المتوب منه مختلف تدبر .