تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بقنبرة ) بضم القاف ضرب من الطير ، ويقال قبره بحذف النون وتشديد الباء وقنبرا ( عمياء سقطت من وكرها ) بفتح الواو أي : عشها بضم العين ( على الأرض فانشقت الأرض ، فخرج منها سكرجتان إحداهما ذهب والأخرى فضة ، وفي إحداهما سمسم ) بكسر السينين ( وفي الأخرى ماء فجعلت تأكل من هذا وتشرب من هذا فقلت : حسبي ) أي : كفاني هذا في قوّة يقيني ( قد تبت ولزمت الباب ) أي باب الكريم تعالى بالعمل المرجو ثوابه ( إلى أن قبلني اللّه عز وجل . سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت علي بن عمر الحافظ يقول سمعت ابن رشيق يقول : سمعت أبا دجانة يقول : سمعت ذا النون يقول لا تسكن الحكمة معدة ملئت طعاما ) قال صلى اللّه عليه وسلم « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، حسب المسلم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » « 1 » رواه الترمذي وحسنه ، وفي حكمة لقمان يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة . ( وسئل ذو النون عن التوبة فقال : توبة العوام تكون من الذنوب ) قال تعالى :
وَتُوبُوا
شرح
أقرب من القريب فتدبر . ( قوله : فإذا أنا بقنبرة الخ ) أي فكانت له لائحة وردت من الجانب الأقدس تسبب عما عاينه فيها أن نفسه الكريمة أخذت في السير لقطع منازل السائرين ، ومراحل السالكين الذي هو كناية عن قطع مشتهيات النفس وردّها عن مألوفاتها على حسب عاداتها ، فمن خطى عن نفسه ، ولو خطوة فقد فاز بالحظوة فافهم . ( قوله : فقلت حسبي الخ ) أي كافيّ ذلك موعظة ورجوعا إلى ربي ، وذلك بحسب ما رأى من باهر آياته ، ورفيع قدرته من مظاهر كرمه ورحمته . ( قوله : لا تسكن الحكمة معدة الخ ) اعلم أن المراد بها العلم النافع مع العمل المتقن ، وقوله : معدة ملئت طعاما ما الخ أي لأن كثرة الأكل توجب قسوة القلب وظلمته ، وينشأ عن ذلك فتور الجوارح عن العبادة وزيادة الغفلة ، واعلم أيضا أن الحكمة حكمتان منطوق بها ، وهي علوم الشريعة ، والطريقة ، ومسكوت عنها ، وهي أسرار الحقيقة التي لا يفهمها علماء الرسوم والعامة ، بل قد تهلكهم ، والحكمة المجهولة هي ما غاب عنا وجهها من أحكام سر القدر الذي استأثر اللّه بعلمه ، وكل ذلك إنما يتوصل إليه بالجوع الموجب للنشاط في العبادة ، والمؤثر في تنوير القلوب ، حتى تدرك جواهر العلوم التي لا تقبل تغييرا ولا تبديلا فافهم . ( قوله : قال صلى اللّه عليه وسلم ) أي وقيل أيضا : « من أكل كثيرا نام كثيرا وفاته خير كثير » . ( قوله : نامت الفكرة ) أي لغلبة الأبخرة ، وقوله وخسرت الحكمة الخ أي لقسوة القلب ، وقوله : وقعدت الأعضاء عن العبادة أي للفتور والاسترخاء . ( قوله : وسئل ذو النون عن التوبة الخ ) اعلم أنهم رضي اللّه تعالى عنهم يعبرون عن
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( زهد 47 ) وأحمد بن حنبل ( 4 ، 132 ) .